الحديثة ثم إلى عانة وهذه البلاد من أحسن البلاد وأخصبها والطريق فيما بينها كثيرة العمارة كأن الماشي في سوق من الأسواق وقد ذكرنا أنا لم نر ما يشبه البلاد التي على نهر الصين إلا هذه البلاد
ثم وصلت إلى مدينة الرحبة وهي التي تنسب إلى مالك بن طرق ومدينة الرحبة أحسن بلاد العراق وأول بلاد الشام
ثم سافرنا إلى السخنة وهي بلدة حسنة أكثر سكانها الكفار من النصارى وإنما سميت السخنة لحرارة مائها وفيه بيوت للرجال وبيوت للنساء يستحمون فيها ويستقون الماء ليلا ويجعلونه في السطوح ليبرد
ثم سافرنا إلى تدمر مدينة نبي الله سليمان عليه السلام التي بنتها له الجن كما قال النابغة يبنون تدمر بالصفاح والعمد
ثم سافرنا منها إلى مدينة دمشق الشام وكانت مدة مغيبي عنها عشرين سنة كاملة وكنت تركت بها زوجة لي حاملا وتعرفت وأنا ببلاد الهند أنها ولدت ولدا ذكرا فبعثت حينئذ إلى جده للأم وكان من أهل مكناسة المغرب أربعين دينارا ذهبا هنديا فحين وصولي إلى دمشق في هذه الكرة لم يكن لي هم إلا السؤال عن ولدي فدخلت المسجد فوفق لي نوور الدين السخاوي أمام المالكية وكبيرهم فسلمت عليه فلم يعرفني فعرفته بنفسي وسألته عن الولد فقال مات منذ ثنتي عشر سنة وأخبرني أن فقيها من أهل طنجة يسكن بالمدرسة الظاهرية فسرت إليه لأسأله عن والدي وأهلي فوجدته شيخا كبيرا فسلمت عليه وانتسبت له فأخبرني أن والدي توفي منذ خمس عشرة سنة وأن الوالدة بقيد الحياة وأقمت بدمشق الشام بقية العام والغلاء شديد والخبز قد انتهى إلى قيمة سبع أواقي بدرهم نقرة وأوقيتهم أربع أواقي مغربية وكان قاضي قضاة المالكية إذ ذاك جمال الدين المسلاتي وكان من أصحاب