فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 800

الحديثة ثم إلى عانة وهذه البلاد من أحسن البلاد وأخصبها والطريق فيما بينها كثيرة العمارة كأن الماشي في سوق من الأسواق وقد ذكرنا أنا لم نر ما يشبه البلاد التي على نهر الصين إلا هذه البلاد

ثم وصلت إلى مدينة الرحبة وهي التي تنسب إلى مالك بن طرق ومدينة الرحبة أحسن بلاد العراق وأول بلاد الشام

ثم سافرنا إلى السخنة وهي بلدة حسنة أكثر سكانها الكفار من النصارى وإنما سميت السخنة لحرارة مائها وفيه بيوت للرجال وبيوت للنساء يستحمون فيها ويستقون الماء ليلا ويجعلونه في السطوح ليبرد

ثم سافرنا إلى تدمر مدينة نبي الله سليمان عليه السلام التي بنتها له الجن كما قال النابغة يبنون تدمر بالصفاح والعمد

ثم سافرنا منها إلى مدينة دمشق الشام وكانت مدة مغيبي عنها عشرين سنة كاملة وكنت تركت بها زوجة لي حاملا وتعرفت وأنا ببلاد الهند أنها ولدت ولدا ذكرا فبعثت حينئذ إلى جده للأم وكان من أهل مكناسة المغرب أربعين دينارا ذهبا هنديا فحين وصولي إلى دمشق في هذه الكرة لم يكن لي هم إلا السؤال عن ولدي فدخلت المسجد فوفق لي نوور الدين السخاوي أمام المالكية وكبيرهم فسلمت عليه فلم يعرفني فعرفته بنفسي وسألته عن الولد فقال مات منذ ثنتي عشر سنة وأخبرني أن فقيها من أهل طنجة يسكن بالمدرسة الظاهرية فسرت إليه لأسأله عن والدي وأهلي فوجدته شيخا كبيرا فسلمت عليه وانتسبت له فأخبرني أن والدي توفي منذ خمس عشرة سنة وأن الوالدة بقيد الحياة وأقمت بدمشق الشام بقية العام والغلاء شديد والخبز قد انتهى إلى قيمة سبع أواقي بدرهم نقرة وأوقيتهم أربع أواقي مغربية وكان قاضي قضاة المالكية إذ ذاك جمال الدين المسلاتي وكان من أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت