وأما شجاعته فقد علم ما كان منه في المواطن الكريمة من الثبات والإقدام مثل يوم قتال بني عبد الوادي وغيرهم ولقد سمعت خبر ذلك اليوم ببلاد السودان وذكر ذلك عند سلطانهم فقال هكذا وإلا فلا
وأما اشتغاله بالعلم فها هو أيده الله تعالى يعقد مجالس العلم في كل يوم بعد صلاة الصبح ويحضر لذلك أعلام الفقهاء ونجباء الطلبة بمسجد قصره الكريم فيقرأ بين يديه تفسير القرآن العظيم وحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وفروع مذهب مالك رضي الله عنه وكتب المتصوفة وفي كل عام منها له القدح المعلى ويجلو مشكلاته بنور فهمه ويلقى نكته الرائقة من حفظه وهذا شأن الأئمة المهتدين والخلفاء الراشدين ولم أر من ملوك الدنيا من بلغت عنايته بالعلم إلى هذه النهاية فقد رأيت ملك الهند يتذاكر بين يديه بعد صلاة الجمعة في الفروع على مذهب الشافعي خاصة وكنت أعجب من ملازمة ملك تركستان لصلاتي العشاء الآخرة والصبح في الجماعة حتى رأيت ملازمة مولانا أيده الله في العلوم كلها في الجماعة ولقيام رمضان والله يختص برحمته من يشاء
وأما صدقاته الجارية وما أمر به من عمارة الزوايا بجميع بلاده لإطعام الطعام للوارد والصادر فذلك مالم يفعله أحد من الملوك غير السلطان أتابك أحمد وقد زاد عليه مولانا أيده الله بالتصدق على المساكين بالطعام كل يوم والتصدق بالزرع على المتسترين من أهل البيوت
وأما رفعه للمظالم عن الرعية فمنها الرتب التي كانت تؤخذ بالطرقات