فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 800

القافلة فإذا وجدنا مكانا يصلح للرعي رعينا الدواب به ولم نزل كذلك حتى ضاع في الصحراء رجل يعرف بابن زيري فلم أتقدم بعد ذلك ولا تأخرت وكان ابن زيري وقعت بينه وبين ابن خاله ويعرف بابن عدي منازعة ومشاتمة فتأخر عن الرفقة فضل فلما نزل الناس لم يظهر له خبر فأشرت على ابن خاله بأن يكتري من مسوفة من يقص أثره لعله يجده فأبى وانتدب في اليوم الثاني رجل من مسوفة دون أجره لطلبه فوجد أثره وهو يسلك الجادة طورا ويخرج عنها تارة ولم يقع له على خبر ولقد لقينا قافلة في طريقنا فأخبرونا أن بعض رجال انقطعوا عنهم فوجدنا أحدهم ميتا تحت شجيرة من أشجار الرمل وعليه ثيابه وفي يده سوط وكان الماء على نحو ميل منه

ثم وصلنا إلى تاسرهلا وهي احساء ماء تنزل القوافل عليها ويقيمون ثلاثة ايام فيستريحون ويصلحون أسقيتهم ويملؤونها بالماء ويخيطون عليها التلاليس خوف الريح ومن هنالك يبعث التكشيف والتكشيف اسم لكل رجل من مسوفة يكتريه أهل القافلة فيتقدم إلى ايوالاتن بكتب الناس إلى أصحابهم بها ليكتروا لهم الدور ويخرجون للقائم بالماء مسيرة أربع ومن لم يكن له صاحب بايوالاتن كتب إلى من شهر بالفضل من التجار بها فيشاركه في ذلك وربما هلك التكشيف في هذه الصحراء فلا يعلم أهل أيوالاتن بالقافلة فيهلك أهلها أو الكثير منهم وتلك الصحراء كثيرة الشياطين فإن كان التكشيف منفردا لعبت به واستهوته حتى يضل عن قصده فيهلك إذ لا طريق يظهر بها ولا أثر إنما هي رمال تسفيها الريح فترى جبالا من الرمل في مكان ثم تراها قد انتقلت إلى سواه والدليل هنالك من كثر تردده وكان له قلب ذكي

ورأيت من العجائب أن الدليل الذي كان لنا هو أعور العين الواحدة مريض الثانية وهو أعرف الناس بالطريق واكترينا التكشيف في هذه السفرة بمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت