مثقال من الذهب وهو من مسوفة وفي ليلة اليوم السابع رأينا نيران الذين خرجوا للقائنا فاستبشرنا بذلك وهذه الصحراء منيرة مشرقة ينشرح الصدر فيها وتطيب النفس وهي آمنة من السراق والبقر الوحشية بها كثير يأتي القطيع منها حتى يقرب من الناس فيصطادونه بالكلاب والنشاب لكن لحمها يولد أكله العطش فيتحاماه كثير من الناس لذلك ومن العجائب أن هذه البقر إذا قتلت وجد في كروشها الماء ولقد رأيت أهل مسوفة يعصرون الكرش منها ويشربون الماء الذي فيه والحيات أيضا بهذه الصحراء كثيرة وكان في القافلة تاجر تلمساني يعرف بالحاج زيان ومن عادته أن يقبض على الحيات ويعبث بها وكنت أنهاه عن ذلك فلا ينتهي فلما كان ذات يوم أدخل يده في حجر ضب ليخرجه فوجد مكانه حية فأخذها بيده وأراد الركوب فلسعته في سبابته اليمنى واصابه وجع شديد فكويت يده وزاد ألمه عشي النهار فنحر جملا وأدخل يده في كرشه وتركها كذلك ليلة ثم تناثر لحم أصبعه فقطعها من الأصل وأخبرنا أهل مسوفة أن تلك الحية كانت قد شربت الماء قبل لسعه ولو لم تكن شربت لقتلته
ولما وصل إلينا استقبلونا بالماء شربت خيلنا ودخلنا صحراء شديدة الحر ليست كالتي عهدنا وكنا نرحل بعد صلاة العصر ونسري الليل كله وننزل عند الصباح وتأتي الرجال من مسوفة وبردامة وغيرهم بأحمال الماء للبيع