ولحم الضأن كثير بها وثياب أهلها حسان مصرية وأكثر السكان بها من مسوفة ولنسائها الجمال الفائق وهن أعظم شأنا من الرجال وشأن هؤلاء القوم عجيب وأمرهم غريب فأما رجالهم فلا غيرة لديهم ولا ينتسب أحدهم إلى أبيه بل ينتسب لخاله ولا يرث الرجل إلا أبناء أخته دون بنيه وذلك شيء ما رأيته في الدنيا إلا عند كفار بلاد المليبار من الهنود وأما هؤلاء فهم مسلمون محافظون على الصلوات وتعلم الفقه وحفظ القرآن وأما نساؤهم فلا يحتشمن من الرجال ولا يحتجبن مع مواظبتهن على الصلوات ومن أراد التزوج منهن تزوج لكنهن لا يسافرون مع الزوج ولو أرادت إحداهن ذلك لمنعها أهلها والنساء هنالك يكون لهن الأصدقاء والأصحاب من الرجال الأجانب وكذلك للرجال صواحب من النساء الأجنبيات ويدخل ويدخل أحدهم داره فيجد امرأته ومعها صاحبها فلا ينكر ذلك دخلت يوما على القاضي بايوالاتن بعد إذنه في الدخول فوجدت عنده امرأة صغيرة السن بديعة الحسن فلما رأيتها ارتبت وأردت الرجوع فضحكت مني ولم يدركها خجل وقال لي القاضي لم ترجع إنها صاحبتي فعجبت من شأنهما فإنه من الفقهاء الحجاج وأخبرت أنه استأذن السلطان في الحج في ذلك العام مع صاحبته لا أدري أهي هذه أم لا فلم يأذن له دخلت يوما على أبي محمد بن يندكان المسوفي الذي قدمنا في صحتبه فوجدته قاعدا على بساط وفي وسط داره سرير مظلل عليه امرأة معها رجل قاعد وهما يتحدثان فقلت له ما هذه المرأة فقال هي زوجتي فقلت وما الرجل الذي معها فقال هو صاحبها فقلت له أترضى بهذا وأنت قد سكنت بلادنا وعرفت أمور الشرع فقال لي مصاحبة النسار للرجال عندنا على خير وحسن طريقة لا تهمة فيها ولسن كنساء بلادكم فعجبت من رعونته وانصرفت عنه فلم أعد إليه بعدها واستدعاني مرات فلم أجبه