فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 800

ولما عزمت على السفر إلى مالي وبينها وبين ايوالاتن مسيرة أربعة وعشرين يوما للمجد اكتريت دليلا من مسوفة إذ لا حاجة إلى السفر في رفقة لأمن تلك الطريق وخرجت في ثلاثة من أصحابي وتلك الطريق كثيرة الأشجار وأشجارها عادية ضخمة تستظل القافلة بظل الشجرة منها وبعضها لا أعصان لها ولا ورق ولكن ظل جسدها بحيث يستظل به الإنسان وبعض تلك الأشجار قد استأسن داخلها واستنقع فيه ماء المطر فكأنها بئر ويشرب الناس من الماء الذي فيها ويكون في بعض النخل والعسل فيشتاره الناس منها ولقد مررت بشجرة منها فوجدت في داخلها رجلا حائكا قد نصب بها مرمته وهو ينسج فعجبت منه ( 42 ) وفي أشجار هذه الغابة التي بين ايوالاتن ومالي ما يشبه شجرة الإجاص والتفاح والخوخ والمشمش وليست بها وفيها أشجار تثمر شبه الفقوس فإذا طاب انفلق عن شيء شبه الدقيق فيطبخونه ويأكلونه ويباع بالأسواق ويستخرجون من هذه الأرض حبات كالفول فيقلونها ويأكلونها وطعمها كطعم الحمص المقلو وربما طحنوها وصنعوا منها شبه الإسفنج وقلوه بالغرتي والغرتي هو ثمر كالإجاص شديد الحلاوة مضر بالبيضان إذا أكلوه ويدق عظمه فيستخرج منه زيت لهم فيه منافع فمنها أنهم يطبخون به ويسرجون السرج ويقلون به هذا الإسفنج ويدهنون به ويخلطونه بتراب عندهم ويسطحون به الدور كما تسطح بالجير وهو عندهم كثير متيسر ويحمل من بلد إلى بلد في قرع كبار تسع القرعة منها قدر ما تسعه القلة ببلادنا والقرع ببلاد السودان يعظم ومنه يصنعون الجفان يقطعون القرعة نصفين فيصنعون منها جفنتين وينقشونها نقشا حسنا وإذا سافر أحدهم يتبعه عبيده وجواريه يحملون فرشه وأوانيه التي يأكل ويشرب فيها وهي من القرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت