و المسافر في هذه البلاد لا يحمل زادا ولا أداما ولا دينارا ولا درهما إنما يحمل قطع الملح وحلي الزجاج الذي يسميه الناس النظم وبعض السلع العطرية وأكثر ما يعجبهم منها القرنفل والمصطكى وتاسرغنت وهو بخورهم فإذا وصل قرية جاء نساء السودان بانلي واللبن والدجاج ودقيق النبق والأرز والفوني وهو كحب الخردل يصنع منه الكسكسو والعصيدة ودقيق اللوبيا فيشتري منهن ما أحب من ذلك إلا أن الأرز يضر أكله بالبيضان والفوني خير منه
وبعد مسيرة عشرة أيام من ايوالاتن وصلنا إلى قرية زاغري وهي قرية كبيرة يسكنها تجار السودان ويسمون ونجراته ويسكن معهم جماعة من البيضان يذهبون مذهب الأباضية من الخوارج ويسمون صغنغو والسنيون المالكيون من البيض يسمون عندهم توري ومن هذه القرية يجلب انلي إلى ايوالاتن
ثم سرنا من زاغري فوصلنا إلى النهر الأعظم وهو النيل وعليه بلدة كارسخو والنيل ينحدر منها إلى كابرة ثم إلى زاغة ولكابرة وزاغة سلطانان يؤديان الطاعة لملك مالي وأهل زاغة قدماء في الإسلام لهم ديانة وطلب للعلم ثم ينحدر النيل من زاغة إلى تنبكتو ثم إلى كوكو وسنذكرها ثم إلى بلدة مولي من بلاد الليمين وهي آخر عمالة مالي ثم إلى يوفي وهي من أكبر بلاد السودان وسلطانها من أعظم سلاطينهم ولا