فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 800

الشواشي البيض وكل واحد منهم متقلد طبله يضربه ثم يأتي أصحابه من الصبيان فيلعبون ويتقلبون في الهواء كما يفعل السندي ولهم في ذلك رشاقة وخفة بديعة ويلعبون بالسيوف أجمل لعب ويلعب دوغا بالسيف لعبا بديعا وعند ذلك يأمر السلطان له بالإحسان فيوتى بصرة فيها مائتا مثقال من التبر وينثر ما فيها على رؤوس الناس وتقوم الفرارية فينزعون في قسيهم شكرا للسلطان وبالغد يعطى كل واحد منهم لدوغا عطاء على قدره وفي كل يوم جمعة بعدالعصر يفعل دوغا مثل هذا الترتيب الذي ذكرناه

وإذا كان يوم العيد وأتم دوغا لعبه جاء الشعراء ويسمون الجلا واحدهم جالي وقد دخل كل واحد منهم في جوف صورة مصنوعة من الريش تشبه الشقشاق وجعل لها رأس من الخشب له منقار أحمر كأنه رأس الشقشاق ويقفون بين يدي السلطان بتلك الهيئة المضحكة فينشدون أشعارهم وذكر لي أن شعرهم نوع من الوعظ يقولون فيه للسطان أن هذا البنبي الذي عليه جلس فوقه من الملوك فلان وكان من أحسن أفعاله كذا وفلان وكان من أفعاله كذا فافعل أنت من الخير ما يذكر بعدك ثم يصعد كبير الشعراء على درج البنبي ويضع رأسه في حجر السلطان ثم يصعد إلى أعلى البنبي فيضع رأسه على كتف السلطان الأيمن ثم على كتفه الأيسر وهو يتكلم بلسانهم ثم ينزل وأخبرت أن هذا الفعل لم يزل قديما عندهم قبل الإسلام فاستمروا عليه

وحضرت مجلس السلطان في بعض الأيام فأتى أحد فقهائهم وكان قدم من بلاد بعيدة وقام بين يدي السلطان وتكلم كلاما كثيرا فقام القاضي فصدقه ثم صدقهما السلطان فوضع كل واحد منهما عمامته عن راسه وترب بين يديه وكان إلى جانبي رجل من البيضان فقال أتعرف ما قالوه فقلت لا أعرف فقال إن الفقيه أخبر أن الجراد وقع ببلادهم فخرج أحد صلحائهم إلى موضع الجراد فهاله أمرها فقال هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت