غدوا وعشيا مدة سبعة أيام وكذلك يفعل كل من غفا عنه السلطان وسارت قاسا تركب كل يوم في جواريها وعبيدها وعلى رؤوسهم التراب وتقف عند المشور متنقبة لا يرى وجهها وأكثر الأمراء الكلام في شأنها فجمعهم السلطان في المشور وقال لهم دوغا على لسانه إنكم قد أكثرتم الكلام في أمر قاسا وإنها أذنبت ذنبا كبيرا ثم أتي بجارية من جواريها مقيدة مغلولة فقيل لها تكلمي بما عندك فأخبرت أن قاسا بعثتها إلى جاطل ابن عم السلطان الهارب عنه إلى كنبرني واستدعته ليخلع السلطان عن ملكه وقالت له أنا وجميع العساكر طوع أمرك فلما سمع الأمراء ذلك قالوا إن هذا ذنب كبير وهي تستحق القتل عليه فخافت قاسا من ذلك واستجارت بدار الخطيب وعادتهم أن يستجيروا هنالك بالمسجد وإن لم يتمكن فبدار الخطيب وكان السودان يكرهون منسى سليمان لبخله وكان قبله منسى مغا وقبل منسى مغا منسى موسى وكان كريما فاضلا يحب البيضان ويحسن إليهم وهو الذي أعطى لأبي إسحاق الساحلي في يوم واحد أربعة آلاف مثقال وأخبرني بعض الثقات أنه أعطى لمدرك بن فقوص ثلاثة آلاف مثقال في يوم واحد وكان جده سارق جاطه أسلم على يدي مدرك هذا
وأخبرني الفقيه مدرك هذا أن رجلا من أهل تلمسان يعرف بابن شيخ اللبن كان قد أحسن إلى السلطان منسى موسى في صغره بسبعة مثاقيل وثلث وهو يومئذ صبي غير معتبر ثم اتفق أن جاء إليه في خصومة وهو سلطان فعرفه وادعاه وأدناه منه حتى جلس معه على البنبي ثم قرره على فعله معه وقال للأمراء ما جزاء من فعل ما فعله من الخير فقالوا له الحسنة بعشر أمثالها فاعطه سبعين مثقالا فأعطاه عند ذلك سبعمائة مثقال وكسوة وعبيدا وخدما وأمره أن لا ينقطع عنه وأخبرني بهذه الحكاية أيضا ولد ابن شيخ اللبن المذكور وهو من الطلبة يعلم القرآن بمالي