البلدة إلى شيء من الذرة فجئت إليه وذلك يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وسألني عن مقدمي وكان معه فقيه يكتب له فأخذت لوحا كان بين يديه وكتبت فيه يا فقيه قل لهذا الأمير إنا نحتاج إلى شيء من الذرة للزاد والسلام وناولت الفقيه اللوح يقرأ ما فيه سرا ويكلم الأمير في ذلك بلسانه فقرأه جهرا وفهمه الأمير فأخذ بيدي وأدخلني إلى مشوره وبه سلاح كثير من الدرق والقسي والرماح ووجدت عنده كتاب المدهش لابن الجوزي فجعلت أقرأ فيه ثم أتي بمشروب لهم يمسى الدقنو وهو ماء فيه جريش الذرة مخلوط بيسير عسل أو لبن وهم يشربونه عوض الماء لأنهم إن شربوا الماء خالصا اضر بهم وإن لم يجدوا الذرة خلطوه بالعسل أو اللبن ثم أتي ببطيخ أخضر فأكلنا منه ودخل غلام خماسي فدعاه وقال لي هذا ضيافتك واحفظه لئلا يفر فأخذته واردت الانصراف فقال اقم حتى يأتي الطعام وجاءت إلينا جارية له دمشقية عربية فكلمتني بالعربي فبينما نحن في ذلك سمعنا صراخا بداره فوجه الجارية لتعرف خبر ذلك فعادت إليه فأعلمته أن بنتا له قد توفيت فقال إني لا أحب البكاء فتعال نمش إلى البحر يعني النيل وله على ساحله ديار فأتى بالفرس فقال لي اركب فقلت لا اركبه وأنت ماش فمشينا جميعا ووصلنا إلى دياره على النيل وأتي الطعام فأكلنا وودعته وانصرفت ولم أر في السودان أكرم منه ولا أفضل والغلام الذي أعطانيه باق عندي إلى الآن
ثم سرت إلى مدينة كوكو وهي مدينة كبيرة على النيل من أحسن مدن السودان وأكبرها وأخصبها فيها الأرز الكثير واللبن والدجاج والسمك