فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 800

البلدة إلى شيء من الذرة فجئت إليه وذلك يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وسألني عن مقدمي وكان معه فقيه يكتب له فأخذت لوحا كان بين يديه وكتبت فيه يا فقيه قل لهذا الأمير إنا نحتاج إلى شيء من الذرة للزاد والسلام وناولت الفقيه اللوح يقرأ ما فيه سرا ويكلم الأمير في ذلك بلسانه فقرأه جهرا وفهمه الأمير فأخذ بيدي وأدخلني إلى مشوره وبه سلاح كثير من الدرق والقسي والرماح ووجدت عنده كتاب المدهش لابن الجوزي فجعلت أقرأ فيه ثم أتي بمشروب لهم يمسى الدقنو وهو ماء فيه جريش الذرة مخلوط بيسير عسل أو لبن وهم يشربونه عوض الماء لأنهم إن شربوا الماء خالصا اضر بهم وإن لم يجدوا الذرة خلطوه بالعسل أو اللبن ثم أتي ببطيخ أخضر فأكلنا منه ودخل غلام خماسي فدعاه وقال لي هذا ضيافتك واحفظه لئلا يفر فأخذته واردت الانصراف فقال اقم حتى يأتي الطعام وجاءت إلينا جارية له دمشقية عربية فكلمتني بالعربي فبينما نحن في ذلك سمعنا صراخا بداره فوجه الجارية لتعرف خبر ذلك فعادت إليه فأعلمته أن بنتا له قد توفيت فقال إني لا أحب البكاء فتعال نمش إلى البحر يعني النيل وله على ساحله ديار فأتى بالفرس فقال لي اركب فقلت لا اركبه وأنت ماش فمشينا جميعا ووصلنا إلى دياره على النيل وأتي الطعام فأكلنا وودعته وانصرفت ولم أر في السودان أكرم منه ولا أفضل والغلام الذي أعطانيه باق عندي إلى الآن

ثم سرت إلى مدينة كوكو وهي مدينة كبيرة على النيل من أحسن مدن السودان وأكبرها وأخصبها فيها الأرز الكثير واللبن والدجاج والسمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت