لأهل تكدا غير التجارة يسافرون كل عام إلى مصر ويجلبون كل ما بها من حسان الثياب وسواها
ولأهلها رفاهية وسعة حال ويتفاخرون بكثرة العبيد والخدم وكذلك أهل مالي وإيوالاتن ولا يبيعون المعلمات منهن إلانادرا وبالثمن الكثير أردت لما دخلت تكدا شراء خادم معلمة فلم أجدها ثم بعث إلي القاضي أبو إبراهيم بخادم لبعض أصحابه فاشتريتها بخمسة وعشرين مثقالا ثم أن صاحبها ندم ورغب في الإقالة فقلت له إن دللتني على سواها أقلتك فدلني على خادم لعلي اغيول وهو المغربي التادلي الذي أبى أن يرفع شيئا من أسبابي حين وقعت ناقتي وأبى أن يستقي غلامي الماء حين عطش فاشتريتها منه وكانت خيرا من الأولى وأقلت صاحبي الأول ثم ندم هذا المغربي على بيع الخادم ورغب في الإقامة والح في ذلك فأبيت إلا أن أجازيه بسوء فعله فكاد أن يجن أو يهلك أسفا أقلته بعد
ومعدن النحاس بخارج تكدا يحفرون عليه في الارض وياتون به الي البلد فيسكبونه في دورهم يفعل ذلك عبيدهم وخدمهم فاذا سكبوه نحاسا احمر صنعوا منه قضبانا في طول شبر ونصف بعضها رقاق وبعضها غلاظ فتباع القلاظ منها بحساب اربعمائه قضيب بمثقال ذهب وتباع الرقاق بحساب ستمائة وسبعمائة بمثقال ذهب وهي صرفهم يشترون برقاقها اللحم والحطب ويشترون بغلاظها العبيد والخدم والذره والسمن والقمح ويحمل النحاس منها إلى مدينة كوبر من بلاد الكفار وإلى زغاري وإلى بلاد برنو وهي على مسيرة اربعين يوما من تكدا وأهلها مسلمون لهم ملك اسمه ادريس لا يظهر للناس ولا يكلمهم إلا من وراء حجاب ومن هذه البلاد يؤتى بالجواري الحسان والفتيان والثياب المسجسدة ويحمل النحاس أيضا منها إلى جوجرة وبلاد المورتبين وسواها