فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 800

وفي أيام إقامتي بها توجه القاضي أبو إبراهيم والخطيب محمد والمدرس أبو حفص والشيخ سعيد بن علي إلى سلطان تكدا وهو بربري يسمى إزار وكان على مسيرة يوم منها ووقعت بينه وبين التكركري وهو من سلاطين البربر أيضا منازعة فذهبوا إلى الإصلاح بينهما فأردت أن ألقاه فاكتريت دليلا وتوجهت إليه وأعلمه المذكورون بقدومي فجاء إلى راكبا فرسا دون سرج وتلك عادتهم وقد جعل عوض السرج طنفسة حمراء بديعة وعليه ملحفة وسراويل وعمامة كلها زرق ومعه أولاد أخته وهم الذين يرثون ملكه فقمنا إليه وصافحناه وسأل عن حالي ومقدمي فأعلم بذلك وأنزلني ببيت من بيوت اليناطبين وهم كالوصفاء عندنا وبعث برأس غنم مشوي في السفود وقعب من حليب البقر وكان في جوارنا بيت أمه وأخته فجاءتا إلينا وسلمتا علينا وكانت أمه تبعث لنا الحليب بعدالعتمة وهو وقت حلتهم ويشربونه ذلك الوقت بالغدو وأما الطعام فلا يأكلونه ولا يعرفونه وأقمت عندهم ستة أيام وفي كل يوم يبعث بكبشين مشويين عند الصباح والمساء وأحسن إلي بناقة وعشرة مثاقيل من الذهب وانصرفت عنه وعدت إلى تكدا

ولما عدت إلى تكدا وصل غلام الحاج محمد بن سعيد السجلماسي بأمر مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين المتوكل على رب العالمين آمرا لي الوصول إلى حضرته العلية فقبلته وامتثلته على الفور واشتريت جملين لركوبي بسبعة وثلاثين مثقالا وثلث وقصدت السفر إلى توات ورفعت زاد سبعين ليلة إذ لا يوجد الطعام فيما بين تكدا وتوات إنما يوجد اللحم واللبن والسمن يشترى بالأثواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت