فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 800

وخرجت من تكدا يوم الخميس الحادي عشر لشعبان سنة أربع وخمسين في رفقة كبيرة فيهم جعفر التواتي وهو من الفضلاء ومعنا الفقيه محمد بن عبدالله قاضي تكدا وفي الرفقة نحو ستمائة خادم فوصلنا إلى كاهر من بلاد السلطان الكركري وهي كثيرة الأعشاب يشتري بها الناس من برابرها الغنم ويقددون لحمها ويحمله أهل توات إلى بلادهم

ودخلنا منها إلى برية لا عمارة بها ولا ماء وهي مسيرة ثلاثة أيام

ثم سرنا بعد ذلك خمسة عشر يوما برية لا عمارة بها إلا أن بها الماء

ووصلنا إلى الموضع الذي يفترق به طريق غات الآخذ إلى ديار مصر وطريق توات وهنالك احساء ماء يجري على الحديد فإذا غسل به الثوب الأبيض اسود لونه

وسرنا من هنالك عشرة أيام ووصلنا إلى بلاد هكار وهم طائفة من البربر ملثمون لا خير عندهم ولقينا أحد كبرائهم فحبس القافلة حتى غرموا له أثوابا وسواها وكان وصولنا إلى بلادهم في شهر رمضان وهم لا يغيرون فيه ولا يعترضون القوافل وإذا وجد سراقها المتاع بالطريق في رمضان لم يعرضوا له وكذلك جميع من بهذه الطريق من البرابر وسرنا في بلاد هكار شهرا وهي قليلة النبات كثيرة الحجارة طريقها وعر ووصلنا يوم عيد الفطر إلى بلاد برابر أهل لثام كهؤلاء فأخبرونا بأخبار بلادنا واعلمونا أن أولاد خراج وابن يغمور خالفوا وسكنوا تسابيت من توات فخاف أهل القافلة من ذلك

ثم وصلنا إلى بودا وهي من أكبر قرى توات وأرضها رمال وسباخ وتمرها كثير ليس بطيب لكن أهلها يفضلونه على تمر سجلماسة ولا زرع بها ولا سمن ولا زيت وإنما يجلب لها ذلك من بلاد المغرب وأكل أهلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت