وخرجت من تكدا يوم الخميس الحادي عشر لشعبان سنة أربع وخمسين في رفقة كبيرة فيهم جعفر التواتي وهو من الفضلاء ومعنا الفقيه محمد بن عبدالله قاضي تكدا وفي الرفقة نحو ستمائة خادم فوصلنا إلى كاهر من بلاد السلطان الكركري وهي كثيرة الأعشاب يشتري بها الناس من برابرها الغنم ويقددون لحمها ويحمله أهل توات إلى بلادهم
ودخلنا منها إلى برية لا عمارة بها ولا ماء وهي مسيرة ثلاثة أيام
ثم سرنا بعد ذلك خمسة عشر يوما برية لا عمارة بها إلا أن بها الماء
ووصلنا إلى الموضع الذي يفترق به طريق غات الآخذ إلى ديار مصر وطريق توات وهنالك احساء ماء يجري على الحديد فإذا غسل به الثوب الأبيض اسود لونه
وسرنا من هنالك عشرة أيام ووصلنا إلى بلاد هكار وهم طائفة من البربر ملثمون لا خير عندهم ولقينا أحد كبرائهم فحبس القافلة حتى غرموا له أثوابا وسواها وكان وصولنا إلى بلادهم في شهر رمضان وهم لا يغيرون فيه ولا يعترضون القوافل وإذا وجد سراقها المتاع بالطريق في رمضان لم يعرضوا له وكذلك جميع من بهذه الطريق من البرابر وسرنا في بلاد هكار شهرا وهي قليلة النبات كثيرة الحجارة طريقها وعر ووصلنا يوم عيد الفطر إلى بلاد برابر أهل لثام كهؤلاء فأخبرونا بأخبار بلادنا واعلمونا أن أولاد خراج وابن يغمور خالفوا وسكنوا تسابيت من توات فخاف أهل القافلة من ذلك
ثم وصلنا إلى بودا وهي من أكبر قرى توات وأرضها رمال وسباخ وتمرها كثير ليس بطيب لكن أهلها يفضلونه على تمر سجلماسة ولا زرع بها ولا سمن ولا زيت وإنما يجلب لها ذلك من بلاد المغرب وأكل أهلها