فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 800

الجماعة وأظهر النفاق وجمع في الغدر والشقاق وتعطى ما ليس من رجاله وعمى عن مبدأ حاله السيء وماله وتوهم الناس أن ذلك مبدأ فتنة تنفق على إطفائها كرائم الأموال ويستعد لاتقائها بالفرسان والرجال فحكمت سعادة مولانا أيده الله ببطلان هذا التوهم وقضى صدق يقينه بانخراق العادة في هذه الفتنة فلم تكن إلا أيام يسيرة وراجع أهل الجبل بصائرهم وثاروا على الثائر وخالفوا الشقي المخالف وأقاموا بالواجب من الطاعة وقبضوا عليه وعلى ولده المساعد له في النفاق وأتي بها مصفدين إلى الحضرة العلية فنفذ فيهما حكم الله في المحاربين واراح الله من شرهما

ولما خمدت نار الفتنة أظهر مولانا أيده الله من العناية ببلاد الأندلس مالم يكن في حساب أهلها وبعث إلى جبل الفتح ولده الأسعد المبارك الأرشد أبا بكر المدعو من السمات السلطانية بالسعيد أسعده الله تعالى وبعث معه أنجاد الفرسان ووجوه القبائل وكفاة الرجال وأدر عليهم الأرزاق ووسع لهم الأقطاع وحرر بلادهم من الغرائم وبذل لهم جزيل الإحسان وبلغ من اهتمامه بأمور الجبل أن أمر أيده الله بناء شكل يشبه شكل الجبل المذكور فمثل فيه أشكال أسواره وأبراجه وحصنه وأبوابه ودار صنعته ومساجده ومخازن عدده واهربة زرعه وصورة الجبل وما اتصل به من التربة الحمراء فصنع ذلك بالمشور السعيد فكان شكلا عجيبا اتقنه الصناع اتقانا يعرف قدره من شاهد الجبل وشاهد هذا المثال وما ذلك إلا لتشوقه أيده الله إلى استطلاع أحواله وتهممه بتحصينه واعداده والله تعالى يجعل نصر الإسلام بالجزيرة الغربية على يديه ويحقق ما يؤمله في الفتح بلاد الكفار وشت شمل عباد الصليب

وتذكرت حين هذا التقييد قول الأديب البليغ المفلق أبي عيد الله محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت