الجماعة وأظهر النفاق وجمع في الغدر والشقاق وتعطى ما ليس من رجاله وعمى عن مبدأ حاله السيء وماله وتوهم الناس أن ذلك مبدأ فتنة تنفق على إطفائها كرائم الأموال ويستعد لاتقائها بالفرسان والرجال فحكمت سعادة مولانا أيده الله ببطلان هذا التوهم وقضى صدق يقينه بانخراق العادة في هذه الفتنة فلم تكن إلا أيام يسيرة وراجع أهل الجبل بصائرهم وثاروا على الثائر وخالفوا الشقي المخالف وأقاموا بالواجب من الطاعة وقبضوا عليه وعلى ولده المساعد له في النفاق وأتي بها مصفدين إلى الحضرة العلية فنفذ فيهما حكم الله في المحاربين واراح الله من شرهما
ولما خمدت نار الفتنة أظهر مولانا أيده الله من العناية ببلاد الأندلس مالم يكن في حساب أهلها وبعث إلى جبل الفتح ولده الأسعد المبارك الأرشد أبا بكر المدعو من السمات السلطانية بالسعيد أسعده الله تعالى وبعث معه أنجاد الفرسان ووجوه القبائل وكفاة الرجال وأدر عليهم الأرزاق ووسع لهم الأقطاع وحرر بلادهم من الغرائم وبذل لهم جزيل الإحسان وبلغ من اهتمامه بأمور الجبل أن أمر أيده الله بناء شكل يشبه شكل الجبل المذكور فمثل فيه أشكال أسواره وأبراجه وحصنه وأبوابه ودار صنعته ومساجده ومخازن عدده واهربة زرعه وصورة الجبل وما اتصل به من التربة الحمراء فصنع ذلك بالمشور السعيد فكان شكلا عجيبا اتقنه الصناع اتقانا يعرف قدره من شاهد الجبل وشاهد هذا المثال وما ذلك إلا لتشوقه أيده الله إلى استطلاع أحواله وتهممه بتحصينه واعداده والله تعالى يجعل نصر الإسلام بالجزيرة الغربية على يديه ويحقق ما يؤمله في الفتح بلاد الكفار وشت شمل عباد الصليب
وتذكرت حين هذا التقييد قول الأديب البليغ المفلق أبي عيد الله محمد بن