بين يديه محل عدد الجهاد ومقر أساد الجهاد ومقر أساد الأجناد والثغر الذي افتر عن نصر الإيمان واذاق أهل الأندلس بعد مرارة الخوف حلاوة الأمان ومنه كان مبدأ الفتح الأكبر وبه نزل طارق بن زياد مولى موسى بن نصير عند جوازه فنسب إليه فيقال له جبل طارق و جبل الفتح لأنه مبدأه كان منه وبقايا السور الذي بناه ومن معه باقية إلى الآن تسمى بسور العرب شاهدتها أيام إقامتي به عند حصار الجزيرة أعادها الله
ثم فتحه مولانا أبوالحسن رضوان الله عليه واسترجعه من أيدي الروم بعد تملكهم له عشرين سنة ونيفا وبعث إلى حصاره ولده الأمير الجليل أبا مالك وأيده بالأموال الطائلة والعساكر الجرارة وكان فتحه بعد حصار ستة أشهر وذلك في عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة ولم يكن حينئذ على ما هو الآن عليه فبنى به مولانا أبوالحسن رحمة الله عليه المأثرة العظمى بأعلى الحصن و كانت قبل ذلك برجا صغيرا تهدم بأحجار المجانيق فبناها مكانه وبنى به دار الصناعة ولم يكن به دار صنعة وبنى السور الأعظم المحيط بالتربة الحمراء الآخذ من دار الصنعة إلى القرمدة
ثم جدد مولانا أمير المؤمنين أبو عنان أيده الله عهد تحصينه وتحسينه وزاد بناء السور بطرف الفتح وهو أعظم أسواره غناء وأعمها نفعا وبعث إليه العدد الوافرة والأقوات والمرافق العامة وعامل الله تعالى فيه بحسن النية وصدق الإخلاص
ولما كان في الأشهر الأخيرة من عام ستة وخمسين وقع بجبل الفتح ما ظهر فيه أثر يقين مولانا أيده الله وثمرة توكله في أموره على الله وبان مصداق ما اطرد له من السعادة الكافية وذلك ان عامل الجبل الخائن الذي ختم له بالشقاء عيسى بن أبي منديل نزع يده المغلولة على الطاعة وفارق عصمة