فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 800

غلب عليها الماء يقال أنها مدفن سبعين نبيا وقد عادت قرارا للماء ونزهت من أن يدفن فيها أحد

وفي آخر جبل قاسيون الربوة المباركة في كتاب الله ذات القرار المعين ومأوى المسيح عيسى وأمه عليهما السلام وهي من أجمل مناظر الدنيا ومنتزهاتها وبها القصور المشيدة والمباني الشريفة والبساتين البديعة والمأوى المبارك مغارة صغيرة في وسطها كالبيت الصغير وإزاءها بيت يقال أنه مصلى الخضر عليه السلام يبادر الناس إلى الصلاة فيها وللمأوى باب حديد صغير والمسجد يدور به وله شوارع دائرة وساقيه حسنة ينزل لها الماء من علو وينصب في شاذروان في الجدار يتصل بحوض من رخام ويقع فيه الماء ولا نظير له في الحسن وغرابة الشكل وبقرب ذلك مطاهر للوضوء يجري فيها الماء وهذه الربوة المباركة هي رأس بساتين دمشق وبها منابع مياهها وينقسم الماء الخارج منها على سبعة أنهار كل نهر أخذ في جهة ويعرف ذلك الموضع بالمقاسم وأكبر هذه الأنهار النهر المسمى بتورة وهو يشق تحت الربوة وقد نحت له مجرى في الحجر الصلد كالغار الكبير وربما انغمس ذو الجسارة من العوامين في النهر من أعلى الربوة واندفع في الماء حتى يشق مجراه ويخرج من أسفل الربوة وهي مخاطرة عظيمة وهذه الربوة تشرف على البساتين الدائرة بالبلد ولها من الحسن واتساع مسرح الأبصار ما ليس لسواها وتلك الأنهار السبعة تذهب في طرق شى فتحار الأعين في حسن اجتماعها وافتراقها واندفاعها وانصبابها وجمال الربوة وحسنها التام أعظم من أن يحيط به الوصف ولها الأوقاف الكثيرة من المزارع والبساتين والرباع تقام منها وظائفها للإمام والمؤذن والصادر والوارد

وبأسفل الربوة قرية النيرب وقد تكاثرت بساتينها وتكاثفت ظلالها وتدانت أشجارها فلا يظهر من بنائها إلا ما سما ارتفاعه ولها حمام مليح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت