الخ وعامة الخلفاء (54:47) الملوك جرت في اوقاتهم فتن كما جرى في زمن يزيد قتل الحسين ووقعة الحرة وحصار ابن الزبير في مكة وجرى في زمن المروان بن الحكم فتنة مرج راهط --- النعمان بن البشير ، وجرى في زمن عبدالملك فتنة مصعب ابن الزبير واخيه عبدالله وحصاره مكة وفي زمن هشام فتنة زيد بن علي وفي زمن مروان بن محمد فتنة ابي مسلم حتى خرج الامر عنهم الى ولد العباس ثم كان في زمن المنصور فتنة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين في المدينة واخيه ابراهيم بالبصرة الى فتن يطول وصفها ( ثم يقول كلاما عجيبا والله لا ينقده في نفسي الا عالما ربانيا قدس الله تعالى روحه وسريرته وسجيته ) والفتن في كل زمان بحسب رجاله ، فالفتنة الاولى فتنة عثمان هي اول الفتن واعظمها فكانت على حسب رجالها فتحملها الصحابة وخرجوا منها على خير وكذلك فتنة الحرة وفتنة ابن الاشعث كان فيها من خيار التابعين من لا يقاس بهم من بعدهم وليس في وقوع هذا الفتن في تلك الاعصار ما يوجب ان اهل ذلك العصر كان شرا من غيرهم بل الفتنة في كل زمان بحسب رجاله فتنة ما بعد ذلك بحسب اهله - ثم ذكر آثارا وكلاما طويلا مفاده ان الخروج على ولاة الامور لا ينفك عن المفسدة ولا سيما مع مضي الزمن لذا اجمع المتأخرون بان زمنهم زمن فتنة وغلقوا الباب الذي فعله من تقدمهم ، وذكرعن الشعبي في فتنة ابن الاشعث انه كان يقال له: اين كنت يا عامر ؟ قال كنت حيث يقول الشاعر: عوى الذئب فاستئنست بالذئب اذا عوى وصوّت انسان فكدت اطير، لقد اصابتنا فتنة لم نكن بررة اتقياء ولا فجرة اتقياء . وكان الحسن البصري يقول ان الحجاج عذاب الله تعالى فلا تدفعوا عذاب الله تعالى بايديكم ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فان الله تعالى يقول: ولقد اخذناهم بالعذاب فلما استكانوا لربهم وما يتضرعون . وكان قس ابن حبيب يقول: اتقوا الفتنة بالتقوى .