الصفحة 106 من 1625

من لطائف اسناده أنه رباعي ولا يوجد في مسلم اسناد ثلاثي خلافًا للبخاري والترمذي، وقد أخرجه البخاري عن ابن عمر وغيره من عدة طرق وسنوزعها بحسب ما أوردها مسلم، فهذا الحديث أخرجه البخاري برقم ( 406) كتاب الصلاة باب حك البزاق باليد من المسجد: حَدَّثَنَا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك به. فالتقت رواية الشيخان عند مالك بواسطة واحدة؛ فمسلم يروي كثيرًا عن يحيى بن يحيى وهو غير الليثي صاحب رواية الموطأ المطبوعة وإنما هو الأندلسي فاتفقا في الاسم واسم الأب والطبقة في الرواية عن إمام الهجرة الإمام مالك. ولا يستلزم حك النبي - صلى الله عليه وسلم - البزاق أنه حكه بيده فقد يستخدم شيئًا في ذلك وسيأتي ذلك مصرحًا عند مسلم إن شاء الله تعالى. وكذلك ما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه بسنده إلى عبد الله بن يوسف شيخ البخاري به وزاد: ودعا بزعفران فلطخه به. وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبزق قِبلَ وجهه، فإن الله قِبَلَ وجهه) ؛ فهو نص فيه تغليظ في تحريم البصاق إلى القبلة. وهل هذا خاص في الصلاة أم أنه خارجها؟ فهذا مما وقع فيه خلاف بين العلماء فظاهر هذا اللفظ أَنَّ الحكم بالبصاق إنما في الصلاة، ولكن الراجح خلاف ذلك إعمالًا بجميع ما ورد في الباب فقد ثبت في صحيحي ابن خزيمة وابن حبان من حديث حذيفة قال - صلى الله عليه وسلم -: من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه. وثبت عند ابن خزيمة ايضًا من حديث عبد الله بن عمر قال - صلى الله عليه وسلم -: يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه. سواء في أثناء الصلاة أم خارجها فليتق الله أُناس يفعلون ذلك في الشبابيك من جهة القبلة فهو حرام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت