بالرجوع اليها [في الحديث الثاني من الباب] وجدنا انه يوجد بعد قوله: ( عن سليمان) قول مسلم: ( وحدثنا يحيى بن ايوب ) فنقرأها ونجعلها تابعة للاسناد الذي قبله ، وهو: ( حدثنا سعيد بن منصور وابو بكر بن ابي شيبة وزهير بن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة اخبرنا سليمان بن سحيم به( أي بالحديث) . ولكن ابا بكر بن ابي شيبة لم يقل ( ابن عيينة ) ولم يقل ايضا: ( اخبرني سليمان) ولم يقل ( ابن سحيم ) في اسم سليمان . اعاد مسلم ذكر مقولة ابن ابي شيبة مراعيا: ( نسبة سليمان ، ونسبة سفيان ، واداة التحمل بين سفيان وسليمان ) ، فالفرق في ثلاث اشياء: الشيخان ابن منصور وزهير بن حرب قالا: ( حدثنا سفيان ابن عيينة اخبرنا سليمان ) وزادا ( ابن سحيم ) . وابن ابي شيبة فقط لم يقل ( ابن عيينة) ولم يقل ( حدثنا بن عيينة اخبرني سليمان بن سحيم ) وانما قال ( عن ) ولم يقل (سليمان بن سحيم ) وانما قال فقط ( سليمان) . فمن دقة مسلم المتناهية في تمييز الفاظ الشيوخ ، وفي تمييز ادوات التحمل . ذكر هذا السطر ، فكان هذا السطر تابعا للاسناد الذي قبله . فمن الخطأ الشنيع ان يفوّت سمة منهجية مضطردة عند مسلم في الصحيح ؛ ان يوضع رقم 208 قبل ( قال ابو بكر) ، وانما بعده وقبل ( حدثنا يحيى بن ايوب) . ( 7:01) وانا اتكلم بناء على ان الرقم الذي في يدي هو من طبعة قرطبة عند ( قال ابو بكر ) ، و هذا ليس بخطأ فني أو طباعي . تدليس سفيان ليس بقبيح فلم يعرف منه انه دلس عن ضعيف ، فالقول ان سفيان مدلس [ غير مؤثر] فتدليسه يمشى .ولكن مسلم دقيق جدا و هذا من سماته - رحمه الله تعالى- المنهجية التي ذكرناها .وقد فضّل المغاربة صحيح مسلم على صحيح البخاري . وبلا شك ان مسلم - من هذه الحيثية - اصح وادق من صحيح البخاري . ولكن اين البخاري واين مسلم ؟! فالبخاري في اعلى درجات السلم ومسلم في الادنى . فمسلم الف صحيحه سنة 250 هجري ولم يكن قد التقى البخاري .