الصفحة 1095 من 1625

اما متن الحديث ؛ فيجب ان نتفطن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( اقرب) ولم يقل ( افضل) وهما متغايرتان ؛ فقد يتلبس العبد بفعل فيه فضل ، ولا يفعله من هو فيه قرب ومن هو افضل منه . (7:22) . وقد اقام الشارح مفاضلة طويلة بين الركوع و السجود وايهما الافضل؟ وسيأتي ذلك مفصلا . ونركز على قوله:"اقرب ما يكون العبد فيه الى الله تعالى وهو ساجد". فهل هذا القرب حقيقي ام انه المراد قرب الرحمة كما أقر به الشارح ؟ لا شك انه القرب الحقيقي . والحركه انواع ؛ فقد تتحرك النفس او الروح والبدن ساكن . فالبدن جاثم على الارض وهو في اذل حالٍ واسفله ، والعبد ارفع منه ، ويناسب مع هذا المقام ان يقول العبد ( سبحان ربي الاعلى ) . لانه [يكون] في اسفل حال واذل حال واخضع حال ، وللقلب حركة وكما ان للروح في المنام حركة ، فحركة القلب هذه فيها تقرب الى الله تعالى . وعلى قلوبنا وعقولنا ان تتسع لتؤمن بذلك كما اتسع عقل وقلب ابي بكر لما آمن بحادثة الاسراء والمعراج وضاق [- وقتئذ-] عقول وقلوب الكفار ، فالقلب له حركة والنفس لها حركة والروح لها حركة ، فالمتزوج غير ساكن ولما يتزوج تسكن نفسه فهذه حركة ، فالحركة ينبني تحتها انواع فهناك حركة للقلب مع الرب عز وجل وهذا القرب حقيقي ، وكما ان هناك حركة من الرب للعبد فهو ينزل في الثلث الأخير من الليل وهو مستوٍ على عرشه ، وينبغي ان لا نقيس الرب بالعبد ، فنحن نؤمن ان الرب جل في علاه مستوٍ على عرشه بائن من عبيده . فمع استواءه نؤمن بدنّوه . فسبحانه ! وكذا العبد يكون في سجوده اقرب ما يكون لربه في افتقار قلبه ، وقد ذكر شيخ الاسلام ذلك في مواطن عديدة في مجموع الفتاوى ج2/ 315: ( وقد يتوسع في العبادة ، كما في الحديث:"اما علمت عبدي فلانا مرض فلو ُعدته لوجدتني عنده"، ويقال: مثالك في عيني وذكراك في فمي ومثواك في قلبي فاين تغيب"شعر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت