الصفحة 1110 من 1625

ذكرنا كلام شيخ الاسلام في بيان حقيقة القرب / ج5 من مجموع الفتاوى ، فيقول مثلا في تأويل قول الله تعالى:"ونحن اقرب اليه من حبل الوريد"هو قرب ذاوت الملائكة وقرب علم الله تعالى منه ( أي من المحتضر ) وهو رب الملائكة والروح وهم لا يعلمون شيئًا الا بأمر الله تعالى ، فذاتهم اقرب الى قلب العبد من حبل الوريد ، فيجوز ان يكون بعضهم اقرب اليه من بعض ، ولهذا قال في تمام الآية:"اذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد"، فهذا كله خبر عن الملائكة ، فقوله: ( فاني قريب اجيب) و قوله: واقرب اليكم من عنق راحلته . فهذا انما جاء في الدعاء ، لم يذكر انه قريب من العباد في كل حال وانما ذكر ذلك في بعض الاحوال . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"وقال:"واسجد واقترب"، والمراد القرب من الداعي في سجوده وقال:"واما السجود فاكثروا فيه من الدعاء فقمن ان يستجاب لكم". فأمر بالاجتهاد في السجود مع قرب العبد من ربه وهو ساجد وامر المصلي ان يقول في سجوده: سبحان ربي الاعلى. ومما قال: فلما كان السجود غاية سفول العبد وخضوعه سبح اسم ربه الاعلى فهو سبحانه في الاعلى والعبد في الاسفل وانه الرب والعبد عبد .وهو الغني والعبد الفقير وليس بينهما الا محض العبودية . ومما قال في اثبات هذه الصفة: وقد بسطنا الاحاديث في هذ1ه المسألة ومقالات الناس في هذا المعنى في جواب الاسئلة المصرية على الفتيا الحموية . فهذا قرب الرب نفسه الى عبده وهو مثل نزوله الى السماء الدنيا ، وفي الحديث الصحيح ان الله تعالى يدنوا عشية عرفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت