النووي: و هذا أدب متفق على استحبابة , فلو تركه كان مسيئًا مرتكبا.. .الشيخ: فهذا فرق بين الفعل والأمر، الأصل في الفعل السنية إلاَّ في صور نادرة يكون الفعل للوجوب، إذا داوم النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - على هذا الفعل وكان هذا الفعل تطبيقا لأمر قولي. فحينئذ يكون هذا الفعل واجبا. وأما الأصل في فعله - صلى الله عليه وسلم - فهو السنيّة ، وسيأتينا ما يدلل على أن مجافاة الجنب سنَّةٌ وليس بواجبٍ- مجافاة المرفقين عن الجنبين- وبوب الامام ابو داود باب الترخيص بِذلك أي: المجافاة في حديث ابي هريرة الذي أخرجه أحمد وابو داود باسناد أنهم شكوا إلَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - المشقة من طول السجود إذا جافى الواحد منهم، فقال لهم النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - استعينوا بالرُّكَبِ ، وقال ابن عجلان- الراوي للحديث عن أبي هريرة-: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا أطال أو طال السجود وأعياه, وهذا معنى استعينوا بالركب. وهذا يدلل على أن المجافاة سنة، ولم يرد أمر قولي بها عن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء الترخيص حال المشقة بها فهذا يدلل على أنه سنة بِخِلافِ أنبساط الكلب فقد جاء في حديث البراء: ( إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك) ؛ فالأنبساط حرام والمجافاة سُنة، هذا الذي أراه راجحا والله أعلم