5:33: قوله - صلى الله عليه وسلم -: فلا يبصق قبل وجهه أي الجهة التي عظمها ..الخ. الشيخ: كلامه الثاني صحيح، أما الأول فهو تأويل مردود قائم على أصول ليست بسديدة ولا سليمة. أما قوله (فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو استخفاف) ؛ فالعرب يذكرون أَنَّ من يبصق في وجه الآخر فهو علامة على الاستخفاف والإهانة والتحقير. والواجب هو تعظيم هذه الجهة [القبلة] . وقلنا أَنَّ هذا البصاق يُمنع في الصلاة أو غيرها إلى جه القبلة أو جهة اليمين، حتى وإن تداخلت الأحكام فإن كانت القبلة على يساره فلا يبصق عن يساره تعظيمًا لجهة القبلة فقط وهذا ما ذكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - في البول والغائط: (ولكن شرقوا أو غربوا) وهو لمن كانت القبلة في شماله أو جنوبه فيتوجه إلى جهة الشرق أوالغرب كحال المخاطبين عند وجود النص وهم أهل المدينة، فقال لهم - صلى الله عليه وسلم -: (ولكن شرقوا او غربوا) ، فلو كانت القبلة في جهة الشرق او الغرب فلا نقول مثلا لأهل اليمن: شرقوا او غربوا؛ لأنهم إِنَّ فعلوا ذلك كانت القبلة في جهتهم [بل هم كَحَالِ أهل المدينة والشام، وإنما المثل ينطبق على من وقع شرق أو غرب مكة من مناطق الجزيرة والإمارات والكويت ومصر والسودان..] . وفي هذا اشارة الى أَنَّ الموفق لا ينبغي أَن يُؤْسرَ للألفاظ وإنما ينبغي أن يعرف متى يتجاوزها إلى المعنى والى المراد، فالألفاظ قوالب المعاني. فالمراد من قوله: شرقوا أوغربوا ؛ هو تعظيم جهة القبلة وليس خلاف ذلك . أما قوله الأول (أي الى الجهة التي عظمها وقيل: فإن قِبلَه الله وقيل: ثوابه..) ؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في الحديث: (فإن الله قبل وجهه) فهذه تأويلات لا داعي لها.