فان فرقوا فقد تحكموا والتحكم قول بالتشهي ، ولا يقول به من رزقه الله العلم والاخلاص . ومن اقوى الادلة التي تمسك بها من قال بعدم البطلان هو أثر عن ابن عمر أخرجه الامام مالك في الموطأ في ج1/ 32 ، وابن ابي شيبة ج1/382 ، وعبدالرزاق ج2/ 30 من طرق عن ابن عمر قوله: لا يقطع الصلاة شيء وذبوا عن انفسكم . هذا الأثر هو عين قوله السابق بدلالة ما صح عند ابن ابي شيبة: انه اعاد الصلاة من مرور جرو بين يديه . فلما بلغه الحديث اصبح يرى خلاف ما قاله ، وان عارض قول احد قول النبي - صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُدَّ . (33:40) . والحاق اصناف اخرى بهذه الاصناف الثلاث كما فعل عكرمة غير صحيح اذ انه يحتاج الى دليل خاص . وروي عن عائشة من طريق علَّقه ابن حزم من طريق حماد بن سلمة عن حميد بن الحسن بن مسلم المكي عن بنت شيبة عن عائشة: جعلتمونا بمنزلة الكلب والحمار والسنور . ظاهره انه صحيح ولكن لا نعرف ما بين ابن حزم وحماد بن سلمة . وابن حزم ينقل من كتب المغاربة ، وكتبهم جلها لم يطبع وقيل ان قسما كبيرا نهما مفقود من حيث الاصول . ومن قريب نقل الينا ان قسما منها موجود في مكتبات المانيا بالقرب من فرانكفورت . وهذا الاسناد معلق فهو ضعيف حتى نعلم من وصله . ولفظة السنور لفظة شاذة وهو القط . ووجدت عند ابن خزيمة وابن ماجة والحاكم والبزار من حديث ابي هريرة قال - صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الهرة لا تقطع الصلاة لانها من متاع البيت . وفيه عبدالرحمن بن ابي الزناد وهو ضعيف .وقد صحح ابن خزيمة هذا الأثر عن ابي هريرة وجعله من قوله وليس من قول النبي - صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( 38:20) . ذكر بعضهم ان جلوس المرأة في قبلة المصلي يبطل ، بخلاف الاضطجاع ، وهذا تفريق لا معنى له . مع انه ثبت في صحيح البخاري عن عائشة: أكره ان اجلس بين يديه - صَلَىاللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الصلاة فأُؤذيه .