لكن؛ لأن المقرر في الشرع أَنَّ المنهي عنه شرعًا ليس كالمعدوم حسًا. فلو وقع المنهي عنه فماذا نفعل؟ ينبغي أن يدفن. فلا يجوز لنا ان نستنبط الجواب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( كفارتها دفنها) فقط؛ لأن المنهي عنه في الشرع لوجود العادة المتمكنة عند بعض النَّاس ولممارسة هذه الأشياء في حياتهم واعتيادهم على ذلك نهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن البصاق في المسجد ورتب حُكمًا عليه إن وقع فقال: (وكفارتها دفنها) فإن اقتصرنا بالجواب عليها فهو مخالف لقوله: (خطيئة) ، وهذا حديث من أحاديث عديدة تُدلل على صحة قاعدة: (المنهي عنه شرعًا ليس كالمعدوم حسًا ) كحديث: (أيما امرأة نكحت نفسها من غير اذن وليها فنكاحها باطل ) ، وفي رواية أبي دَاوُدَ: (ولها من المهر ما استُحلَّ من فرجها) . فعلى الرغم من وقوع المخالفة وأن نكاحها باطلٌ إِلاَّ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب عليه المهر بما استحل من فرجها. فعلى الرغم من وقوع المخالفة وأن نكاحها باطل إِلاَّ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب عليه المهر. فلا يُعامل المنهي عنه معاملة المعدوم وإنما يعامل معاملة الموجود وينبني عليه حكمًا آخر. وهو [هنا] الدفن للبصاق. اذن؛ كلام المالكية قاصرٌ والاستدلال ناقصٌ وفيه نظرٌ في الجملة الثانية والغاءٌ للجملة الأولى .ولنا مؤيد آخر وسيأتي في الشرح.