الصفحة 131 من 1625

لكن؛ لأن المقرر في الشرع أَنَّ المنهي عنه شرعًا ليس كالمعدوم حسًا. فلو وقع المنهي عنه فماذا نفعل؟ ينبغي أن يدفن. فلا يجوز لنا ان نستنبط الجواب من قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( كفارتها دفنها) فقط؛ لأن المنهي عنه في الشرع لوجود العادة المتمكنة عند بعض النَّاس ولممارسة هذه الأشياء في حياتهم واعتيادهم على ذلك نهاهم - صلى الله عليه وسلم - عن البصاق في المسجد ورتب حُكمًا عليه إن وقع فقال: (وكفارتها دفنها) فإن اقتصرنا بالجواب عليها فهو مخالف لقوله: (خطيئة) ، وهذا حديث من أحاديث عديدة تُدلل على صحة قاعدة: (المنهي عنه شرعًا ليس كالمعدوم حسًا ) كحديث: (أيما امرأة نكحت نفسها من غير اذن وليها فنكاحها باطل ) ، وفي رواية أبي دَاوُدَ: (ولها من المهر ما استُحلَّ من فرجها) . فعلى الرغم من وقوع المخالفة وأن نكاحها باطلٌ إِلاَّ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب عليه المهر بما استحل من فرجها. فعلى الرغم من وقوع المخالفة وأن نكاحها باطل إِلاَّ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب عليه المهر. فلا يُعامل المنهي عنه معاملة المعدوم وإنما يعامل معاملة الموجود وينبني عليه حكمًا آخر. وهو [هنا] الدفن للبصاق. اذن؛ كلام المالكية قاصرٌ والاستدلال ناقصٌ وفيه نظرٌ في الجملة الثانية والغاءٌ للجملة الأولى .ولنا مؤيد آخر وسيأتي في الشرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت