الصفحة 1331 من 1625

في هذا الباب عدة أحاديث مدارها على اربعة من الأصحاب رضوان الله عليهم . ففيه حديث أبي هريرة وعمر بن أبي سلمة وجابر وهما متفق عليهما، ثم حديث أبي سعيد من انفرادات الإمام مسلم عن البخاري . وذكرنا في الدرس الماضي اسانيد احاديث ابي هريرة. والأول: أن سائلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد فقال:أوَلِكلكم له ثوبان؟. وقلنا أن المراد بالثوب الواحد هوالإزار وليس الرداء. ويلحق به السراويل ، مع أن الإزار استر للعورة من السروال، ولازم ذلك أن يكون أعالي البدن مكشوفا. فورد النهي عن ذلك في الأحاديث الآتية بحيث يجعل منه شيء على العاتقين . وبصفةٍ فيه التحافٌ بالثوب، وقد ورد ذلك في غير موطن عن الصحابة في كتب السنَّةِ. في الرواية التي ستأتي:أن رجلأ نادى النبي صلى الله عليه وسلم . فماذا يمكن ان نستفيد منها ؟ أن السائل كان بعيدًا عن مجلس النبي صلى الله عليه وسلم حيث سأل بالمناداة عليه ليسمعه. وفي رواية للإمام مالك: ( من لم يجد ثوبين فليصل في ثوب واحد ملتحفًا به ، فأن كان قصيرًا فليأتزر به) . يظهر معنا من صفة الالتحاف والتوشح بالثوب الواحد؛ أنه لا بد أن يكون طويلا جدًا حتى يمكن الالتحاف به . وإلا فأن كان قصيرًا فعليه الإئتزار به ليستر عورته بحيث لو ركع لا يكون [ ثوبه] مسترخيًا فلا تقع عيناه على عورته فيكون الثوب مشدودًا . قوله: ( أوَلِكُلِكُمْ ثوبان) ؛ صيغة استفهام استنكاري بمعنى النفي. والواو عاطفة على المحذوف ، والتقدير: ( أأنتم قادرون ، ولكل واحد منكم ثوبان) . وفيه التقرير عن حال الأصحاب وفقرهم ، ويتضمن الرخصة بالصلاة بالثوب الواحد، وفيه بيان أن الصلاة في الثوبين أفضل وفيه تقعيدٌ لأصلٍ - ذكرنا تكرارًا ومرارًا - أن الأفضل في التفضيل هوالتفصيل،وأنه يختلف باختلاف الناس؛ فمن كان فقيرًا لا يملك الا ثوبًا واحدًا فله أن يصلي به ولا حرج عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت