الصفحة 1358 من 1625

و [الراجح أن] العلة في الصلاة في المقابر واليها وفيها - كما في حديث جابر عند مسلم وسيأتي: (لا تصلوا الى القبور ولا عليها) - ؛ إنما هو لصيانة جانب التوحيد ، والدليل ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما بسنديهما الى عبيد الله بن عبد الله: سمعت من أم المؤمنين عائشة وابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حضرته الوفاة جعل يلقي على وجهه طرف قميصة فإذا إشتم: كشف - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه وهو يقول:"لعنة الله على اليهود والنصارى؛ إتخذوا قبور انبياءهم مساجد"، تقول عائشة - رضي الله عنه -: يحذر مما صنعوا. وكان من أواخر قوله - صلى الله عليه وسلم - وهو في النزع:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، لعن الله اليهود والنصارى؛ إتخذوا قبور انبياءهم مساجد". فالعلة منصوصة في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أن المنع إن كان إلا صيانةً لجناب التوحيد وليس للنجاسة وليس لكونها منبوشة أصلًا؟ وقد ثبت في البخاري من أن عمر قال: قال - صلى الله عليه وسلم -:"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا". فدلَّ على أن القبور ليست موضعًا للصلاة، فالنهي في الصلاة بين القبور وإليها وعليها ثابتٌ . والخلاف في حكم من صلى في المسجد الذي فيه قبر ؛ فجماهير السلف يكرهون ذلك كراهة تحريمية . وقال بعضهم: إن كان النهي في حق الله فإنما يدل على البطلان فذهبوا الى أن الصلاة في مكان فيه قبر باطلة . و هذا هو الراجح إن شاء الله تعالى . وقرر شيخ الاسلام أن المسجد ان بني على قبرٍ هُدِمَ، وإن دفن فيه الميت فانه ينبش ويدفن خارج المسجد . قوله: (في المواضع التي فيها نجاسة كالمزبلة والمجزرة ... أعطان الأبل ... وفيه قارعة الريق والحمام وغيرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت