والنسخ هو رفع الحكم في الخطاب المتقدم بخطاب متراخٍ عنه . فلا بد أولًا من ثبوت الحكم في الخطاب المتقدم ثم يأتي خطاب متراخي لينسخ النص السابق، مثلًا:الله فرض علينا الصلاة، فلا يقال أَنَّ الأحاديث التي فرضت فرضية الصلاة نسخت عدم فرضية الصلاة . والنسخ لا بد أن يُرفع- عند المتأخرين- بالكلية، فإذَا طرأ طارئ بحيث لا تشغل ذمته بنوم أو سهو أو نسيان ، فلا يقال أَنَّهُ منسوخ في حقه . و كذلك إن كان له غاية محدودة وانتهت هذه الغاية . { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } فهذا لا يقال منسوخ بالمنع أي منع الإنتشار ؛ لان هذا الخطاب مقارن فلا بد أن يكون الخطاب متراخيًا [أي: متأخرًا عن الخطاب المنسوخ حكمه] أما إِن كان الخطاب مقارنًا فلا يسمى نسخًا. ولا يقع النسخ في مقاصد الشرع الكلية ولا في النصوص الشرعية التي لحقها تأبيد، كما ثبت عند احمد وأبي داود من حديث معاوية وهو صحيح بشواهده: (( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبه ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) )فلا يقال أَنَّ الهجرة قطعت؛ لأن نص الحديث فيه تأبيد هذا الحكم . لا يكون نسخًا إِلاَّ ما وقع في عهد النبي (صلى) وفي كلام الشارح النووي رد على القائلين بعدم وجود نسخ في القرآن . وقد ألف بعض المعاصرين كتاب ( لا نسخ في القرآن) فهذا مذهب رديءولم يقل به من الأقدمين إِلاَّ الاصفهاني حتى أَنَّ ابا الحسن المعتزلي في كتابه (المعتمد) (ج1 ص375 ) : اتفق المسلمون على حسن نسخ الشرائع إِلاَّ حكاية شاذة عن بعض المسلمين. وقال الشوكاني في (إفهام الفحول) : النسخ جائز عقلًا واقع شرعًا ، بلا خلاف بين المسلمين إِلاَّ ما يروى عن أبي مسلم الاصفهاني، اذ قال: أَنهُ جائز غير واقع.