الصفحة 1442 من 1625

فالمقاطعة معقولة المعنى وليست أمرًا توقيفيًا وهي نوع من أنواع العقوبة. ويعجبني كلام ابن القيم في (الزاد) : وحكم - صلى الله عليه وسلم- أنه من أغلق بابه أو دخل دار أبي سفيان أو دخل المسجد أو وضع السلاح فهو آمن ، وحكم بقتل ستة منهم وسماهم .. ولا ريب أن المحاربة بسب نبينا أعظم أذيةً ونكاية لنا من المحاربة باليد ومنع دينار جزية في السنة ، فكيف ينقض عهده ويقتل بذلك دون السب ( الكتابي إذَا ما دفع الجزية نقض عهده ) وأي نسبة لمفسدة منعه دينارًا في السنة الى مفسدة منع مجاهرته بسبب نبينا أقبح سب على رؤوس الأشهاد بل لا نسبة لمفسدة محاربته باليد الى مفسدة محاربته بالسب فأولى ما أنتقض به عهده وأمأنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينتقض عهده بشئ أعظم منه إلا سبه الخالق سبحأنه فهذا محض القياس ومقتضى النصوص وإجماع الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - وعلى هذه المسألة أكثر من أربعين دليلا. إذن ، عقوبة سب النبي (صلى) في الدنيا أعظم من سب الرب عز وجل . وذكر ابن القيم ومثله شيخه ابن تيمية في (الصارم المسلول) اعتراضًا في أن النبي (صلى) كان يؤذى وكان يسكت ولا يقيم الحد [ على من سبه] فوجهه الإمامان الجليلان ذلك بأنه هذا من حقه وله أن يسقطه في حياته، أما أولياء الأمور فلا يجوز لهم التساهل فيمن سب النبي (صلى) حتى ولو جاء تائبًا . أما فيمن سب الرب فأنه يستتاب لعله غفل ولعل ايمأنه ضعف أو أنه لم يعرف قدر الله تعالى . أما الذي يسب النبي صلى فلا يستتاب وإن تاب لا نقبل توبته، وربنا يقول { وإن طعنوا في دينكم } فجعل جواب الشرط: { فقاتلوا أئمة الكفر } فجعل من يطعن في النبي وفي الدين إمامًا من أئمة الكفر . وإن قال قائل: هذا ذنب من رسم الرسومات فما ذنب الآخرين ؟! هذا صحيح ولكن هناك دراسة احصائية مفاداها أن 76 بالمئة من الدنماركيين يؤيدون هذه الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت