وعجبي لا ينتهي من هذه الحريات فهم يفعلون أي شيء بإسم الحرية ونحن ليس لنا حرية في ترك شراء بعض الشياء ونجبر على قطع هذه المقاطعة . فهذه مقاطعة شرعية إذَا ترتب عليها أن القوم يتركون ويتراجعون فإن الأمر يبقى على تاصيل ابن القيم بالوجوب ولكن هذا التقدير يحتاج الى تقدير أولي الأمر . لذا علقت اللجنة الدائمة والشيخ ابن باز رحمه الله تعالى الوجوب على الإذن لولي الأمر . والآن ولله الحمد أبدت أكثر من دوله حبها لدين الله . إِن قيل: أليست هذه المقاطعة كالمقاطعة التي قبلها ؟ هذه مقاطعة شرعية عقدية فيها انتقاص لقدر النبي (صلى) . فإن قيل: إِن الجانب الحزبي قد يظهر ؟ فلو أنك يا عبدالله دخلت السوق ولم تشتري إِلاَّ من صاحب ديانة حتى تعلم أين تضع مالك فتضعه بين يدي رجل تقي يزكي مال [ولا يستعمله إِلاَّ في مرضاة اللهٍ] فيقع هذا بدافع الولاء والبراء. ولكن قد يقع البيع والشراء دون ولاء وبراء كما وقع من النبي وبعض أصحابه فالنبي (صلى) رهن درعه عند يهودي ولكن إذَا ترتب مثل هذا العمل فلا أرى حرجًا في ذلك . علمًا بإن من سنن الله الكونية أن يعاقب من يسب الرسول (صلى) أو يستهزئ به . فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه- أن رجلًا كان من بني النجار وكان يقرأ القرآن ويكتب للنبي (صلى) فانطلق هاربًا حتى لحق بأهل الكتاب فعرفوه، فقالوا: كان هذا يكتب لمحمد فاعجبوا به ثم ما لبث أن قصم الله عنقه فيهم فحفروا له فواروه التراب فلفَظَتهُ الأرض ثم فعلوا ذلك مرات والأرض تلفظه.