الصفحة 1451 من 1625

ما معنى ( على هيئة ) ؟ كان مسجد الرسول (صلى) من لبن للجدران وجريد النخل للسقف، فبناه عثمان من خشب الساج للسقف والحجارة للجدران فكرهوا ذلك .. . وما ذكر ابو محمد البغوي في شرح السنة من أنه يحتمل من انكارهم لوضعه الزخرفة والحجارة المنقوشة فهو بعيد جدًا فلم يرد في رواية أنه فعل ذلك. وقد ثبت عن عمر أنه قال للصانع الذي وسع المسجد في عهدة كما هو عند البخاري: عليك بما يُكِنُّ الناسَ- أي يغطيهم ويحميهم- وإياك أن تحمر أو تصفر [أي أحذر الطلي بهما] . فنكران الناس في تغيير هيئة مسجد الرسول (صلى) وليس في توسعته للمسجد إذ أن التوسعة مشروعة وهم محتاجوان اليها فهم يريدون ابقاء الجريد واللبن في البناء. وردَّ عليهم عثمان بعموم الحديث. ومن الخطأ الشنيع عدم الاحتجاج بالعام إِلاَّ إذَا قارنه فعل السلف، فجاءت الشريعة بالعمومات، والأصل البقاء على عموم الفاظها، ولكن العام الذي ورد عن السلف عموم على وجه معين، فلا يجوز أن تحتج بغير فهمهم ولا أن نتوسع في اللغة ونجعلها قاضية على فهومهم، فمخطئ في هذا اثنان: من أراد أن يشطب العموم عن حجيته، ومن أراد أن يتعدى فهم السلف بالالفاظ العامة، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه. فالعموم عموم النصوص الشرعية المحصورة تتسع للحوادث الغير محصورة. لذا عثمان احتج بالعموم (من بنى لله مسجدًا) وفي رواية أبي داود زيادة: ( صغيرا أو كبيرًا) . بناء عثمان على الهيئة الجديدة، هل هو مخالف للشريعة؟ ما فعله النبي (صلى) من ركب دابة أو استخدام آلة مما يأذن به عصره ولم يكن يُعرف غيره فلا يجوز التقييد بهذا الأمر (( فأنتم أعلم بأمور دنياكم ) ). فتوسعة المساجد وادخال ما يجعلها قوية ومتينة فهو جائز وأن تكون مريحة للمصلين وعدم وجود سواري.. وهذا ممكن اليوم ولا يقال أنه بدعة وهي معقولة المعنى. ورد عثمان على القوم بالأثر-فقد كان أثريًا- وبفهم مراد قائله. ومن لوازم كلامه يفهم أنه...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت