ما كان لهم أن يجمدوا عليه، ولذا قال عمر: ( لو مد مسجد الرسول(صلى) الى ذي الحليفة لكان مسجده ). 20:35: وأصَّلنا عليه جواز الصلاة في أي جزء من التوسعة- بحيث يشمل الطواف في الطابق الثاني [في المسجد الحرامٍ] -، احتجاج عثمان بهذا يأذن بان المادة التي بنى فيها مسجد النبي (صلى) إِن وجدنا خيرًا منها فلنا التحول اليها ونبتغي الأجر والثواب الزائد. نعود الى كلام الشارح: في الرواية الاولى ( بنى له بيتًا) وفي الثانية: ( بنى الله له في الجنة مثله ) المثليه تعود على المسجد؛ ففي الرواية الاولى صرح بالبيت وفي الثانية لم يصرح . وذكر الفاعل وهو الله- في الثانية فقط- هو من باب المبالغة في المجازاة، ولا يتصور ان يقوم الله- عز وجل- بفعل البناء وانما يأمر بذلك. ويمكن ان نحمل المثلية فنقول: مثله في الحصانة والجودة وطول البقاء لولا ان الجنة الشيء فيها باقٍ. المجازاة بالاحسان والاخلاص.. فإن فعلت شيئا لله مما فيها بناء المساجد فعلى قدر اخلاصك لله وابتغاء الأجر من عند الله وعلى قدر احسانك ونفعك للناس في هذا البناء فالله يفي لك مثله ويجازيك على حسب ما فعلت . فالمجازاة من نفس جنس العمل يوم القيامة والمماثلة تكون في أصل الصفات لا بقدرها . فمن بنى سجدًا واسعًا بنى الله له بيتًا واسعًا ولكن ليس الوسع كالوسع: ومن بنى مسجدًا يؤمه الكثيرون للصلاة.. فإن الله يجازيه من جنس عمله بإن يقال- مثلا-: يبنى له بيتًا في الجنة فيتطلع إليه كثير من أهل الجنة فيغبطونه عليه. والمراد من هذا الحديث الحض على بناء المسجد الذي ينتفع فيه اكثر الناس، فبمقدار ما ينتفع به الخلق يكون الأجر في الآخرة، فالشرع جاء لتحقيق مصالح العباد في المعاش قبل المعاد؛ فالمسجد كلما اتسع وفي مكان يكثر فيه المصلون واخلص صاحبه فيه فإن الله يبني له مسجدًا مثله.