فلا يصلح في الصلاة شيء سواء في الصلاة أو من خارجها. وقد تعقب ابن عبد البر الأوزاعي بقوله: إنه قول شاذ ترده السنن والأصول وليس بشيء؛ لأن إغاثة الملهوف وما أشبهها ليس يمنع من استئناف الصلاة. .أهـ إِن اضطررت للخروج من الصلاة والصياح على من سيسقط من كان عالٍ وأنت خارج الصلاة فلك أن تستأنف الصلاة من جديد وليس لك أن تبني على ما سبق. فلا تعارض فقد أذن لك الشرع أن تخرج من الصلاة وتنقذ الآخرين ثم تعود من جديد دون البناء على ما سبق. فكلام الأوزاعي غير صحيح. بقي قول من قال بصحة الصلاة لمصلحتها. نقل ذلك ابن القاسم في ج1 ص133 من كتابه المدونة عن مالك وكذا نقله عنه ابن عبد البر في الإستذكار في ج2 ص222: وقال العلائي في كتابه نصب الفرائض لما تضمنه حديث ذو اليدين من الفوائد. وحديث ذو اليدين من المتفق عليه- وسيأتينا في باب السهو- ومفاده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الرباعية ركعتين وسلم منها، فقال له رجل طويل اليدين- يقال له ذو اليدين- وقد هاب سائر الصحابة أن يكلموه، وقد ثبت عند الطبراني في الكبير عن ابن عباس: يعجبنا أن يأتي الأعرابي فيسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - . فلم يسأله صحبته الذين صاحبوه بضعة عشرة سنة، وبعض الأخوة هنا يسألونني كثيرًا .. (فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟) ؛ وفي هذا أدب رفيع بإن لا ينكر على أهل الفضل والعلم مباشرة وإنما يلتمس العذر. فلم يقتنع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكلامه فقال: أحق ما قال؟ قالوا: بلى. وفي رواية قال: إِن ذلك كله لم يكن. فمن جوز الكلام لمصلحة الصلاة احتج بقول ذو اليدين وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: إِن كل هذا الكلام لمصلحة الصلاة. قاله العلائي وهو المنصور عند المتأخرين منهم، وهو اختيار القاضي اسماعيل بن اسحاق، ولكن الحارث بن مسكين قال: اصحاب مالك كلهم على خلاف ما رواه ابن القاسم ولم بقوله إِلاَّ ابن القاسم وحده.