الصفحة 1517 من 1625

واختار ابن عبد البر في التمهيد ج1 ص345 وج2 ص222 وما بعده: البطلان والقضاء لا الإستئناف، إن حصل كلام لمصلحة الصلاة. وبعضهم فرق بين المنفرد ومن في الجماعة. فقالوا: المنفرد يعيد قولأ واحدًا، والذي في جماعة لا يعيد.ومنهم من فرق بين الإمام والمأموم فجوزه للإمام ولم يجوزه للمأموم؛ وهذا في الحقيقة كما قال العلائي: تجويز كلام الإمام دون المأموم نوع ظاهرية؛ لأن حديث ذي اليدين فيه أن الإمام وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - والمأموم قد تكلما. وفي رواية عند أبي داود: أومؤا برؤوسهم أن نعم ما قاله. ومن يجمع جميع ما في الباب: أن في الصحابة من أومأ، ومنهم من تكلم. والسؤال:هل هم تكلموا في الصلاة أم أنهم تكلموا بعد أن تحللوا منها؟ ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة أن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. فمن سلم تحلل، وبالتالي لم يتكلموا في الصلاة لمصلحة الصلاة وإنما تكلموا خارجها بعد التسليم ثم قالوا له ما قالوا. ولذا قال الشافعي في الأم ج1 ص125: لا يشك مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينصرف إِلاَّ وهو يرى أنه قد أكمل الصلاة، وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت بحادث من الله. فهؤلاء ظنوا أن الصلاة قد قصرت فانتهت الصلاة عندهم وعند الرسول - صلى الله عليه وسلم - . أما الذين كلموه؛ فقد استثنى علماء الشافعية حالةً يجوز فيها الكلام في الصلاة دون إذن وإن تكلم متعمدًًا فصلاته صحيحة لا تبطل وإن تكلم يستأنف وهو الإستجابة لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعاءه.وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض المصلين- كما في البخاري [بإن ناداه] فانشغل بصلاته عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلامهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلا عليه قوله تعالى: { ياءيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذَا دعاكم لما يحييكم } فعلى المصلي أن يستجيب لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت