واستشاط غضبًا ابن السبكي في ( طبقات الشافعية) وحطَّ على هؤلاء بكلام قاسٍٍ، فقال في (( طبقات الشافعية الكبرى ) ) (ج2ص19) : وقد وصل حال بعض هذا بعض المجسمة في زماننا إلى أَنَّ كتب شرح صحيح مسلم للشيخ محي الدين النووي وحذف من كلام النووي ما تكلم فيه على أحاديث الصفات، فإن النووي اشعري العقيدة فلم تحمل قُوى هذا الكاتب أَنَّ يكتُبَ الكِتَابَ على الوضع الذي صنَّفَهُ مُصنِّفُهُ -والسبكي من ألد أعداء شيخ الإسلام وكان قاضيًا و قد حبسه، عفا الله عنه- وهذا عندي من كبائر الذنوب؛ فأنه تحريف للشريعة وفتح باب لا يُؤْمَنُ معه في كتب النَّاس وما في أيديهم من المصنفات، فقبَّحَ الله فاعله وأخزاه فقد كان في غُِنيةٍ عن كتابة هذا الشرح وكان الشَّرحُ في غنية عنه.أهـ ووجدت كلامه أيضًا في كتابه ( قاعدة الجرح والتعديل) (ص48) -مع أَنَّ محققه ومعلقه حنفيُ المذهب أشعريُ المشرب- فإنه قال: نعم؛ يكون هذا صحيحًا إذَا لم يُنبِّه عليه في الكتاب أو في مقدمة كتابه، أما إذا نَبَّهَ إلى طريقته في الاختصار أو التعديل او الحذف على وجهٍٍ مُفهم فلا شيء عليهِ (أي الناسخ) ، وقد بالغ المؤلف في هذا المقام -غفر الله لي وله- .أهـ نعم؛ بالغ السبكي في الحط على الناسخ، والناسخ جزاه الله أراد أَنَّ لا يتقوى أهل الباطل بكلام أمثال النووي. والنووي وصفه بعض علماء الشافعية كالسيوطي في رسالته (المنهاج السوي في ترجمة النووي) فقال: كان تصنيفه تحصيلًا وتحصيله تصنيفًا .أهـ لذا أمر النووي تلميذه الخاص به وهو ابن العطار علاء الدين إبراهيم بن علي أن يغسل مجموعة من كتبه، فقال ابن العطار: فعلت ما أمرني به وفي النفس حسراتٌ مما فعلت حتى أنني رجوته أَنَّ يبقي (منهاج الطالبين) فقلت له: ما فائدة ذلِك وقد انتشر الكتاب بين الطلبة فسكت.