الصفحة 1566 من 1625

الدليل الرابع: قال النووي في كتابه (روضة الطالبين) (ج10ص85) -طبعة المكتب الاسلامي-وهو من أشهر كتب الفقه الشافعية-: لو قال ( أي: الكافر ) : لا اله إِلاَّ الله الملك الذي في السماء أو قال: لا اله إِلاَّ ملك السماء كان مؤمنًا ، قال الله تعالى { أأمنتم من في السماء } ولو قال: لا إله إِلاَّ ساكن السماء لم يكن مؤمنًا؛ لأن السكون مُحال على الله - عز وجل - . لذا قال شيخ الاسلام في (( بيان تلبيس الجهمية ) ) (ج1ص446) -والكلام بحرفه موجود عند أبي نصر عبيد الله بن نصر السجسي الوائلي المتوفى سنة 444هـ في رسالته إلى أهل زَبيد ممن أنكروا الحرف والصوت- قال: وليس من قولنا إِنَّ الله فوق عرشه تحديد له وإنما التحديد يقع للمحدثات فمن العرش إلى ما تحت الثرى محدود والله سبحانه فوق ذلك بحيث لا مكان ولا حَدَّ لاتفاقنا أَنَّ الله كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان. قال: وإنما يقول بالتحديد من يزعم أنه سبحانه على مكان وقد عُلم أَنَّ الأمكنة محدودة فإن كان فيها بزعمهم كان محدودًا وعندنا أنه مباين للأمكنة ومن حَلِّها وفوق كل محدث فلا تحديد لذاته في قولنا .أهـ فهذا يلائم ويوافق كلام النووي: (من قال لا إلة إِلاَّ ساكن السماء لا يكون مؤمنًا) لكن لو قال: (لا إله إِلاَّ من في السماء فهو مؤمن) ؛ فذا يدلل على أَنَّ النووي يقول بالعلو لله - عز وجل - . إذن؛ كل ماقاله النوي عن تأويل الصفات هو بمثابة المرجوع عنه وأنه ليس من إنشائه وإنما نقلٌ لكلام القاضي عياض، وأنَّ آخر أقواله هو القول بمذهب السلف. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ولم يبقى شيء لمن يطعن بعقيدة الإمام النووي أو ممن يَتكثَّرُ به. وأهل البدع يذكرون ما لهم ولا يذكرون ما عليهم ويتسترون في زلات العلماء ويفرحون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت