(الإبانة) وأئمة أصحابه كالقاضي أبي بكر وابن فورس، والبيهقي [ غير صاحب السنن] وغيرهم وأحضر كتاب الإبانة وما ذكر ابن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري ) وقد نقله بخطه أبو زكريا النووي. وقال فيه: إِن قال قائل إِنَّ انكرتم قول المعتزلة والقدرية والجمهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون؟ قيل له: قولنا: التمسك بكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أَحْمَدَ بن حنبل - نظر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون، ولِمَا خالفَ قوله مجانبون؛ لأنه الإمام الفاضل الذي أبان الله به الْحَقَّ عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين. ثم قال: باب ذكر الاستواء. فإن قال قائل ماذا تقولون في الاستواء ؟ قيل: إِنَّ الله مستو على عرشه كما قال سبحانه: ( الرحمن على العرش استوى ) وقال (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) وقال: بل رفعه الله إليه.. .الخ .أهـ فهذا ما نقله النووي بخطه من كتب أبي الحسن الأَشْعَرِيّ.
الدليل الثالث: عطفًا على ما ذكرته لكم في الدرس قبل الماضي من تعظيم وتبجيل النووي للخطابي يوجد كتاب اسمه ( طبقات فقهاء الشافعية) ألفه ابن الصلاح وهذبه ونشره ورتبه النوويُ، قال الامام النووي في ( ج1ص470) في ترجمة الخطابي في معرض التقرير، قال ما نصه وفصه: وصرح (أي الخطابي) بإنه سبحانه وتعالى في السماء وقال: زعم بعضهم أَنَّ معنى الاستواء ههنا: الاستيلاء. ونزع فيه ببيت مجهول لم يقله من يصح الاحتجاج بقوله. وذكر أَنَّ له كتابًا بعنوان ( الرسالة الناصحة فيما يُعتقد من الصفات) . إذن؛ نقل النووي كلام الخطابي لمعنى الاستواء في معرض الثناء والتقرير فلو كان لا يقبله فإما أَنَّ يحذفه أو يتعقبه أو يرد عليهِ.