وكلمة عن أبي الحسن الأَشْعَرِيّ خاصة -أحدهم يسأل فيجيب الشيخ: الكتاب ذكرَ أَنَّ من كُتُبه كتاب (التبيان في آداب القرآن) ؛ ذكرَ فيه ونقل جزءً منه. فما بقي فيه كلام في مسألة صحة نسبة الكتاب إليه. ويبقى مسألة أبو الحسن الأَشْعَرِيّ- رحمه الله-والكلام على عقيدته فقد كان معتزليًا ومكث على ذلك قرابة الأربعين سنة ثم رجع إلى مذهب ابن كلاب وبعد ذلك رجع فصرح تصريحًا عامًا باعتقاده بما في كتب الإمام أحمد، وقد قرأت عليكم كلامًا وبأنَّه رضي كلامَ الإمام أحمد. اغترَّ كثير من إخواننا بهذا العموم والإجمال الذي في هذا الرجوع إلى مذهب المام أحمد. وفي الحقيقة ابتلي بأبي الحسن الأَشْعَرِيّ طائفتان كما قاله شيخ الإسلام في ( ج13ص204) : طائفة مبغضة وتُغالي في ذلك وطائفة تحبه وكلتاهما تكذب عليهِ وكلتاهما تقول أنه ألَّفَ كتبه تُقية وإظهارًا لأهل الحديث والسنة من الحنابلة وغيرهم. فقال شيخ الإسلام: وهذا كذب على الرَّجُل فإنه لم يوجد له قول باطن يخالف الأقوال التي أظهرها ولا نقل أحدٌ من خواص أصحابه ولا غيرهم عنه ما يُناقض هذه الأقوال الموجودة في مصنفاته، فدعوى المدعي أنه كان يظهر خلاف ما يبطن دعوى مردودة عقلًا وشرعًا، بل من تدبر كلامه في هذا الباب في مواضع تبين له قطعًا أنه كان ينصر ما أظهره ولكن الذين يحبونه ويخالفونه في اثبات الصفات الخبرية يقصدون نفي ذلك عنه لئلا يقال أنهم خالفوه مع كون ما ذهبوا إليه من السنة قد اقتدوا فيه بحجته التي علي ذكرها يعولون وعليها يعتمدون. الفريق الآخر دافعوا عنه لكونهم رأوا المنتسبين إليه لا يظهرون إِلاَّ خلاف هذا القول ولكونهم اتهموه بالتقية وليس كذلك.