ثم قال: بل هو (أبو الحسن) انتصر للمسائل المشهورة عند أهل السنة التي خالفهم فيها المعتزلة كمسألة الرؤية والكلام واثبات الصفات ونحو ذلك لكن خبرته كانت بالكلام مفصَّلة (اربعين سنة في الاعتزال ) وخبرته بالسنة خبرةٌ مجملة؛ لذلك وافق بعض المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة واعتقد أنه يمكن الجمع بين تلك الأصول وبين الانتصار للسنة كما فعل بالنسبة لمسألة الرؤية والكلام والصفات الخبري. ولما كان في كلامه شوب منه ( أي من كلام أهل السنة) وشوب من هذا ( أي من كلام الاعتزال) صار يقول من يقول إِنَّ فيه نوعًا من التجهم وأما من قال إِنَّ قوله قول جهم فقد قال الباطل ومن قال إنه ليس في شيء من قول جهم فقد قال الباطل والله يحب الكلام بعلم وعدل وإعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل النَّاس منازلهم .أهـ أي أَنَّ الأَشْعَرِيّ علمه بالكلام والاعتزال تفصيلي وبالسنة مجمل. فرجوعه رجوع اجمالي وبقي في عقله وتقريراته عوالق بناها على أصول الاعتزال التي بقي عليها. ولذا السجسي له كلام قوي جدًا وعجيب يقول: حكى محمد بن عبد الله المالكي المغربي -وكان فقيهًا صالحًا عن الشيخ أبي سعيد البرقي وهو من شيوخ فقهاء المالكيين- عن استاذه خلف المُعلم وكان من فقهاء المالكيين، قال: أقام الأَشْعَرِيّ اربعين سنة على الاعتزال ثم أظهر التوبة فرجع عن الفروع وثبت على الأصول. قال السجسي الوائلي: هذا كلام خبير بمذهب الأَشْعَرِيّ وغوره.