الاسئلة:- هل يجوز لبس الطاقية السوداء من الصوف؟ أي شيء مشروع فقد ثبت في الصحيحن من حديث أنس أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة متواضغًا ولحيته تضرب ناقته وعلى رأسه عصابة سوداء لكن إِنَّ اصبحت هذه العمامة السوداء شعارًا لأقوام يخالفون السنة فالواجب أَنَّ نظهر مخالفتهم. يعني لو بقي النَّاس على الفطرة وما حدثت الطوائف ولا الاحزاب لَمَا جاز لنا ان نتسمى بغير اسم المسلمين ولكن لَمَّا ظهرت احتجنا للتمايز عنهم بحقيقةٍ لا بإسمٍ. فإن قُلتُ عن نفسي سلفيٌ فليس هو اسمٌ فخري أترفع فيه على النَّاس. فمن سمى نفسه بذلك فهو محتاج إلى أن يُحصِّلَ مُعتقد السَّلف وعبادات السلف واخلاقهم وأن يحبهم ويعرف أحوالهم, وإِنَّ قصَّر أن يجتهد في أن يلحق بهم وبِرِكَابِهم. وهذا يشبه الرُّقعَة البيضاء فيأتي اشخاص ويضعون عليها ألوانًا مختلفة حتى يأتي شخص فيراها بعدة ألوان ويعتقد أَنَّ اللون الأبيض هو كباقي الألوان مع أنه هو الأصل الأول ولم يكن معه شيء آخر من الألوان. فهذا حالنا مع غيرنا. فاللون الأبيض ليس لونًا كباقي الألوان لذا نحكم بإنَّ النَّاس سلفيون على الفظرة. فالعامَّي إِنَّ وجدَ حذاءً مقلوبًا فإنه لا يهدأ حتى يرجعه بفطرته السلفية السليمة. وعند ما كنت صغيرًا كنت أتساءل دومًا:لماذا نقلب الحذاء المقلوب ولماذا نرفع الخبز عن الأرض دون غيره من الأطعمة ؟ حتى قرآت قوله - صلى الله عليه وسلم - ( أكرموا الخبز) وأورد المناوي في (( فيض القدير ) )بإن الحسن بن علي وجد جارية له تنزع الخبز من الماء الوسخ فأعتقها. ولما قرأت كلام شيخ الاسلام وكلام ابن القيم في أن الفطر تُعظِّمُ العلوَ وأن القلب في خشوعه وإخباته يتَّجِهُ للعلو فعلمت أَنَّ الفظرة وعمل القلب الذي هو من أركان الايمان -خلافًا للأشاعرة والمرجئة- فمن ليس في قلبه عمل ليس بمؤمن وهو ما سنبينه في الدرس القادم تعقيبًا على كلام النووي وقد وافق مذهب السلف فيه.