الصفحة 1574 من 1625

1:45: وفي هذا الحديث أَنَّ إعتاق المؤمن أفضل من إعتاق الكافر ..الخ. الشيخ: نعم؛ العبد المؤمن أحبُّ إلى الله من العبد الكافر كما أَنَّ الحُرَّ المؤمن أفضل من الحر الكافر، وكما أَنَّ العبد المؤمن أفضل من الحر الكافر. ولذا لو خير رجل بين أَنَّ يعتق العبد المؤمن أو الكافر فإنه يختار اعتاق المؤمن على الكافر. وقد استنبط الشارح هذا القول من قوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث معاوية السلمي ( اعتقها فإنها مؤمنة) ؛ وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا علةٌ منطوقة وهي إيمانها بالله أنه سبحانه في السماء وبإيمانها برسوله - صلى الله عليه وسلم - . والإيمان له اطلاقات في عرف الشرع: إيمان في الظاهر وإيمان في الباطن . وهذا الذي أراده - صلى الله عليه وسلم - من قوله ( إنها مؤمنة ) ؛ إنما أراد الإيمان في الظاهر. وأما الإيمان الباطن فإن أمره إلى الله - عز وجل - وقد ثبت فيما مضى من كتااب الايمان برقم (59) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا ولم يعط رجلًا وكان خيرًا منه، فقلت: يا رسول الله! أعطه؛ فإنه مؤمن، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أو مسلم، وكان يبدو عنده من الخير أكثر من هذه أَلأََمةِ. ولا تعارض بين الحديثين. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أو مسلم) ؛ هذا على الباطن؛ فقد عَلََّمَ النبيُ - صلى الله عليه وسلم - سعدًا أَنَّ لا يحكم على النَّاس بالباطن وإنما طلب منه أَنَّ يقول: (أو مسلم) . أما الباطن فهذا الحكم نعامل فيه المسلمين في أحكام الدّنيا وأحكام الإيمان الباطن تخص الآخرة ولهذا تفصيل آخر يأتي إن شاء الله. وقد ثبت أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمولى غُندر -لَمَّا حَرَقَ عبده بالنار-: من مَثَّلَ بعبده أو حرَّقه بالنار فهو حُرٌّ [أي العبد] وهو مولى لله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت