الصفحة 1575 من 1625

ومعاوية بن الحكم السُّلمي ضربَ أَمَتَهُ، فهل أعتقها بسبب أنه ضربها أم بسبب أنها مؤمنة؟ الراجح أنه بسبب أنه ضربها ولكن لم يعتقها إِلاَّ بعد أَنَّ تأكد من إيمانها .. فعَلَّمَ - صلى الله عليه وسلم - المسلمينَ شيئًا وأَوجب على من ضرب عبده أَنَّ يعتق. فلم يقل -فقط-: (اعتقها) وإنما (اعتقها فإنها مؤمنة) . وفيه وجوب اعتقاد عُلو الله على خلقه من العلماء والجهلاء والأحرار والعبيد الكبار والصغار. فهذا الاعتقاد هو الذي يوافق الفطرة. ففحص النبي - صلى الله عليه وسلم - فطرتها فوجدها سليمة فبين ذلك فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مولاها بحُكْمٍٍ قد صدر في الشرع. وبمناسبة هذا الأمر قرر عقيدةً وأقَرَّ أمَةً راعيةً على علمها! ولكن هذه هي الفطرةُ التي فطر الله الناسَ عليها .. فإن قيل لك: كيف عرفت يا عبد الله ربك؟ فلا تقل عرفته بعقلي، وقل عرفته بفطرتي. ولذا لَمَّا التقى ابو حنيفة مع ملحدٍ فطلب الملحدُ أَنَّ يأتي له بالبراهين على وجود الله - عز وجل - فقال له: أركبت البحر؟ قال: نعم؛ فقال: أَلَعِبَ بكَ الموجُ؟ قال: نعم، قال: أشعرت أَنَّ قوة تستطيع أن تنقضك، قال: نعم، فقال: فذاك هو الله. فهذه الفطرة التي في أعماق النفس البشرية بمثابة الشجرة تثبت بمعرفة الله الشرعية من خلال الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت