الصفحة 1580 من 1625

أهـ إذن؛ ينبغي أَنَّ نعلم الفرق بين انكار النبي - صلى الله عليه وسلم - أو تعليمه لسعدٍ لَمَّا قال: (إنه مؤمن) ؛ موافق لما في الحديث رقم (150) فيما مضى من كتاب الإيمان وبين قوله: ( اعتقها فإنها مؤمنة ) ، فإن سلم لنا التوفيق بين الحديثين زال عنا اشكال المرجئة. أي إنها مؤمنة فيما يظهر لنا وبناء علية يجب أن تُعتق. وكذلك نستفيد حكمًا آخر وهو إِنّ السيد إِن عَذَّبَ وعاقب العبدَ ولم يكن مؤمنًا فإنه لا يجب أَنَّ يُعتقه.فقد علق النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم على جواب أَلأَمَةِ الظاهر، أمَّا أَمْرُها الباطن فأمره إلى الله، وإلا فإن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان عند أهل السنة خلافًا للمرجئة، وموافقةً للمعتزلة والخوارج فكلاهما يقول كقول أهل السة أَنَّ الإيمان اعتقاد بالجنان ونطق باللسان وعمل بالأركان إِلاَّ أَنَّ أهل السنة يقولون أَنَّ الإيمان خمس نونات - كما قال الشيخ حماد الأَنْصَارِيّ - رضي الله عنه - في تقريظه لكتاب أخينا صاحب كتاب ( تعظيم قدر الصلاة) - ويضيفون: أَنَّ الإيمان يقبل الزيادة والنقصان، وأن الإيمان يجوز فيه الإستثناء [قول: أنا مؤمن إِن شاء الله] . والعقدة عند المخالفين أَنَّ الإيمان لا يتجزأ ولا يتبعض فإن ذهب بعضه ذهب كله. لذا هم يُخرجون من الملة [يكفرون] من يرتكب الكبيرة. أما المرجئة فيقولون: إن ذهب بعضه فيبقى أصله ولا يذهب شيء منه، وأن إيمان الفسقة والفجرة كإيمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر والملائكة. فالإيمان عندهم إقرار وتصديق فحسب، ولا يكون العمل من مسمى الإيمان، أما أهل السنة فيقولون إِنَّ الإيمان يتبعض بمقدار المعصية ويبقى أصل الإيمان مهما إرتكب من معاصي. فالإيمان يزيد عددًا كَمًّا وكيفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت