19:52: قوله - صلى الله عليه وسلم - (أين الله ؟..الخ. الشيخ: يفرح بهذا الحديث وينزله غي غير منزلته المرجئة الذين يَفصِلون العمل عن الإيمان فيخرجون العمل عن مسمى الإيمان ويقولون: أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عن هذه أَلأَمَةِ أنها مؤمنة ولم تدري ماذا تفعل وحَكَمَ عليها بمجرد أَن قَالَتْ: لا إله إِلاَّ الله محمدًا رسول الله أو نحو ذلك. لذا العلماء يفرقون بين أمرين: بين اجراء أحكام الإيمان في الظاهر في الدُّنْيَا وهذا إنما يكون إن حصل الاعتقاد(الإقرار أو المعرفة) في الجِنَان وعُبِّرَ عنه باللسان. وقد وقع التهاجر والتصارم في وقتنا الحاضر على أمرٍ قال عنه شيخ الاسلام -رحمه الله -: خلاف لفظي لا فائدة منه. ففي (ج7 ص207) : وأما احتجاج المرجئة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اعتقها فإنها مؤمنة) ؛ فهو من حُججهم المشهورة. وبه احتج ابن كُلاَّبٍ وكان يقول الإيمان هو التصديق والقول جميعًا. فكان قوله أقرب من قول جهم وأتباعه (فالايمان عند جهم هو معرفة بالقلب ولو لم يعبر عنها باللسان، فإبليس وفرعون عنده من المؤمنين) وقال -وهذا هو الشاهد-: وهذا لا حجة فيه؛ لأن الإيمان الظاهر الذي يبني عليه الأحكام في الدُّنْيَا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذى يكون صاحبه من اهل السعادة في الآخرة فان المنافقين الذين قالوا آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين هم في الظاهر مؤمنون يصلون مع الناس ويصومون ويحجون ويغزون، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم كما كان المنافقون على عهد رسول الله ولم يحكم النبى صلى الله عليه وسلم في المنافقين بحكم الكفار المظهرين للكفر لا في مناكحتهم ولا موارثتهم ولا نحو ذلك. وقال في (ج7 ص215) : يحب أَنَّ يفرق بين أحكام المسلمين الظاهرة التي يحكم في الناس في الدنيا وبين حكمهم في الآخرة بالثواب والعقاب فالمؤمن المستحق للجنة لابد أن يكون مؤمنا في الباطن بإتفاق جميع أهل القبلة.