الرابعة: اتحاد السبب واختلاف الحكم: لا يحمل المطلق على المقيد أبدًا على الراجح من أقوال العلماء ومثاله {ياءيها الذين آمنوا إذَا قمتم إلى الصلاة ... } وقوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا سعيدًا طيبًا .. } فالسبب متحد وهو الصلاة، والحكم مختلف؛ فالأول: الوضوء، والثاني التيمم. فلا يجوز حمل المطلق في آية التيمم وهو الأيدي على المقيد في آية الوضوء وهو الأيدي إلى المرافق. وإنما ثبت بالسنة أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم ومسح إلى الرسغين فقط. خالف هذا أبو حنيفة والكوفيون - لَمَّا يذكر في الخلاف الكوفيون فإنه يراد بهم التابعون ومن بعدهم ممن في طبقة شيوخ أبي حنيفة ويزعمون أنهم أخذوا كل شيء عن ابن مسعود وقد فندنا هذا الزعم في درس ماضي-.