الصفحة 1577 من 1625

الأول: اتحادُ الحُكم والسبب: يُحمل المطلق على المقيد قولأ واحدًا من غير خلاف. فمثلًا يقول الله - عز وجل -: { حُرمت عليكم الميتةُ والدمُ } ؛ فالدمُ أُطلق في الآية، ثم قال في آية أخرى: { قل لا أجدُ فيما أُوحي اليَّ مُحرمًا على طاعم يطعمه إِلاَّ أَنَّ يكونَ ميتةً أو دمًا مسفوحًا } . فالحكم وهو حُرْمَةُ أَكل اللحم، والسبب هو الأذى المترتب على أكل الدم. فالدم أطلق في ألآية الأولى وقيد في الثانية بإنه الدم المسفوح فلا يشمل التحريم الدم الغير مسفوح كالكبد والطحال والدم الذي يبقى في العروق بعد الذبح. لذا فإن أُخِذَ الدم بواسطة الأبرة من شخص لآخر جَازَ؛ لأنه غير مسفوح.

الثاني: اختلاف السبب واختلاف الحكم: لا يحمل المطلق على المقيد قولًاٍ واحدًا. كقوله - عز وجل - { السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ؛ فالحكم هو قطع اليد، والسبب هو السرقة. وقال { ياءيها الذين آمنوا إذَا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} ؛ فالأيدي اطلقت في الآية الأولى وقيدت في الثانية بالمرافق. فالحكم في الآيتين مختلف؛ فالأول: قطع اليد، وفي الثانية: غسل الأيدي. وكذا اختلف السبب؛ فهو في الأولى: السرقة، وفي الثانية: الوضوء للصلاة. وإنما ورد تقييد للقطع في السنة حيث لم يقطع - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ من الرسغ من اليد اليمنى.

الثالثة: اختلاف السبب واتحاد الحكم: حمل المطلق على المقيد عند جماهير الأصوليين كما هو معنا في هذا المثال. فاختلف السبب وهو الظهار أو اليمين أو الجماع في نهار رمضان [أو القتل الخطأ] ، واتحد الحكم فيها جميعًا وهو كفارة ذلك وهي تحرير رقبة؛ والرقبة مطلقة [في الثلاثة الأولى ومقيدة في الرابعة بالرقبة المؤمنة، فنحمل الرقبة المطلقة على الرقبة المقيدة بالمؤمنة ] .. .أهـ بشيء من التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت