الصفحة 1584 من 1625

38:45: ولا يكلف مع هذا إقامة الدليل ..الخ. الشيخ: هذا الكلام يبطل أصلًا مادة الكلام عند الأشاعرة . فلا يلزم إقامة الدليل العقلي. فالايمان الشرعي إيمان فطري وليس حُجج وأدلةٌ عقلية. وقد قال الأمام النووي في المجموع - في أوله (ج2ص24) -: وأما أصل واجب الإسلام ما يتعلق بالعقائد فيكفي فيه التصديق وكل ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتقاده اعتقادًا جازمًا سليمًا من كل شك، ولايتعين على من حصَّل له هذا.. وهذا هو الصحيح الذي أطبق عليه السلف والفقهاء والمحققون من أصحابنا وغيرهم .. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الخلفاء الراشدون والصحابة ومن بعدهم من الصدر الأول .. النهي عن الخوض في دقائق الكلام مخافة اختلال يتسرب إلى عقائدهم .. بل الصواب الإكتفاء على ما ذكرناه من التصديق الجازم .. وقد بالغ الشافعي - رحمه الله - في تحريمالانشغال بعلم الكلام .. وقال: ولأن يلفقى الله العبد من كل ذنب .. خير من أَنَّ يلقاه بعلم الكلام، والفاظه في هذا كثيرة مشهورة. أهـ نعم؛ الفاظه كثيرة فكان يقول:حكمي على أهل الكلام أَن يُطاف بهم في البوادي والوديان وأن يضربو بالجريد والحجارة ويقال: هذا جزاء من أعرض عن الكتاب والسنة وأقبل على علم الكلام. ومما يُسعف في هذا الباب كلام شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى: ج4ص66) ذكر أَنَّ النووي في ( طبقات الشافعية) أنكر على أبي حامد الغزالي انشغاله في علم الكلام، فقال: ورد عليهِ أشدَّ الكلام ابن الصلاح وحذر من كلامه هو وأبو زكريا النووي وغيرهما -رحمهما الله -. ولنعرف أول واجب عند الأشاعرة؛ ففي (شرح الجوهرة) للبَيْجُوري [يرجى تصحيح كلمة (البيروني) في المحاضرة السابقة والتي وضعت تحتها خط ووضع كلمة (البيجوري) بدلا منها] نجد كلامًا عجيبًا جدًا، قال: أول واجب وسيلة قريبة من المعرفة وهي النطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت