والعجيب أَنْ الشافعي لما رجع إلى مكة رجع إمامًا فجلس يحدث فقال: سلوني ولا يسألني احد إلا أجبته من كتاب الله؟ فقام رجل وقال:يا عبد الله! كنت محرمًا ودخلت المسجد الحرام فدست زنبورًا ( حشرة) فقتلته، فماذا علي؟ قال: قال الله -تَعَالَى-: { وما أتاكم الله فخذوه وما أتاكم الرسول فانتهوا } ثم أسند حديث العرباض بن سارية: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ..الخ. ثم اسند عن عمر لما دخل البيت الحرام فقال له رجل: لقد دست زنبورا وأنا محرم فقتلته فماذا علي؟ قال له عمر: لا شَيْء . فقال الشافعي: هذا جوابي من كتاب الله. ) ثم قال على إثره:كأنه نسيه بعد أَنْ حدثه به. زفي بعض نسخ مسلم:قال عمرو: ( وقد اخبرتنيه قبل ذلك) . وهذا أصح مما في النسخ التي في أيدينا: (وقد أخبرنيه قبل ذلك) . ومنهم من تمحل فأبعد النجع فأخرج السياق عن ظاهره فقالوا: نفى أبو معبد أَنْ يكون قد حَدَّثَ عَمْرًَا، ولم يُنكر أصلَ الإخبار؛ لأن عَمْرًَا يقول: وقد أخبَرَنِيهُ قبل ذلك. وهذا القول غير صحيح؛ لقوله في الرواية الأولى: ( ثم أنكره بعدُ) ؛ ولأنّ القائل بهذا القول قد أسقط قول علماء المصطلح المتأخرين في التفريق بين حدثنا وأخبرنا على واقعة ما كان الناس آنذاك يعرفون مثل هذه المصطلحات (فأبو معبد أنكر التحديث:( ما حدثتك) ، وعمرو يثبت بصيغة الإخبار فقال: ( أخبرنيه) . نأتي إلى الطريق الثالث التي أغرب فيها المزي فجعلها حديثًا مستقلًا غير الحديثين السابقين .