الصفحة 181 من 1625

فمن أصول الضيافة عند العرب كما كانت عند أبينا ابراهيم ان يقدم الطعام للضيف وأن لا يُقدم الضيفُ للطعام، وكذلك أن يلمح المضيف ضيفه، فإن وجده قد تلكأ او لم يأكل ان يقول له: ألا تأكلون. وكذا أن يُقَدِّمَ الكثيرَ؛ {فجاءهم بعجل حنيذ} وهم ثلاثة وليس هذا من الاسراف إن وجد للطعام مسلكًا، إلى آخر ما يمكن ان يقال في الآية. اما ان يَِحْضُرَ الطعامُ والنفس تتوقُ إليه؛ فهل الحكم فيه كما لو حضر ؟ ذكرنا زيادة ابن حبان والطبراني في الكبير وهي صحيحة وفيها قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( إذَا قُرب العشاء وحضرت الصلاة وأحدكم صائم) ؛ فهل من لم يكن صائما ونفسه تتوق للطعام فهل يأخذ نفس الحكم ؟ يلمح من كلام الشارح تقديم الطعام على الصلاة لوجود المعنى وهو ترك الخشوع. وعليه ان تيسر الطعام عن قرب وإن لم يحضر بعد او لم يوضع فلا يبعد ان يلحق الطعام الذي لم يوضع -إعمالًا بهذا المعنى- للذي وضع؛ فإن حضور الطعام او قربه فيه زياده تشوق وتتطلع إليه. الشارح يقول: (لا صلاة في حضرة الطعام) ؛ فماذا نستفيد منها؟ تذكرون ان اللفظ الاول هو: (وأقيمت الصلاة ) فالالف واللام في (الصلاة) هي للعهد لفظًا بدلالة اللفظة الثانية (.. فابدؤا به قبل ان تصلوا صلاة المغرب ) فالصلاة هي المعهودة [لفظًا] في الرواية الثانية وهي صلاة المغرب. ولكن توسعًا في إعمال المعاني ونظرًا إلى ما ذكره الشارح في قوله: (في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله لما فيه من اشتغال القلب وذهاب كمال الخشوع وكراهتها مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائظ) ؛ فإعمالًا لهذا فالنص ورد في المغرب ولكنه يلحق كل صلاة، وإن ورد النص في الطعام ووضعه او حضوره او تقريبه فيلحق به الطعام الذي لم يُحضر بعد ويكون قريبًا، ويلحق بهذا ايضًا الذي تتوق نفسه للطعام وإن لم يكن صائما فهذه تشمل جميع هذه الحالات بفقهٍ يأتي إِنَّ شاء الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت