الصفحة 182 من 1625

ويؤكد ذلك لفظة: (لا صلاة بحضرة الطعام) ؛ وذكرنا ان الصلاة نكرة وهي في سياق النفي فهي من الفاظ العموم أي لا صلاة بغض النظر عن كونها مغربا او عشاء او قيام ليل او فريضة او نافلة ..الخ. لنتأمل لفظة: ( فابدؤا به) ؛ أي العشاء، وهو أمر والاصل في الأمر أنه للوجوب، فهل ممن لم يبدأ به يأثم ؟ هذا أمر وارد بعد حظر، فما هو الخظر [هنا] ؟ [أَنَّ] الأصل فيمن سمع النداء ان يلبي وان لا ينشغل عنه بشيء آخر فجاء الترخيص في حال انشغال القلب فهذا لا يفيد الأمرَ وإنما يفيد الندب كقوله تعالى { فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } فمن لم يريد الانتشار في الأرض فهو ليس بآثم؛ لأن الانتشار قبل الصلاة كان ممنوعًا. وكذا { وإذا حللتم فاصطادوا } فلا يلزم لكل من تحلل من الاحرام ان يصيد وإنما كان صيد البر ممنوعا بالاحرام ثم ابيح بالتحلل. قوله ( وكراهتها مع مدافعة الأخبيثين ) ؛ ثم قال: ( مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط) ؛ اما تعينهما بالبول والغائط فقد ثبت ذلك عند ابن حبان في الصحيح برقم (2073) . هل هذا النهي لعلة؟ بلا شك أنه لِعِلَّةٍ.. أيهما يؤم الآخرَ: المُتوضئُ ام المتيممُ ؟ الأقرأُ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: يؤم القوم أقرؤهم . رجل يدافعه الأخبثان وهو على وضوء ولا ماءَ عنده؛ فهل يبول ثم يتيمم اويصلي مع المدافعة؟ الأحسن ان يصلي بتيمم؛ لأن الصلاة بالتيمم جائزة بإجماع، وأما الصلاة مع المدافعة فإنها تدور بين الكراهة والحرمة على تفصيل يأتي إِنَّ شاء الله. النهي -كما ذكرت- في كراهية الحرمة للصلاة مع المدافعة لِعِلَّةِ عدم الخشوع وعدم الاقبال على أفعال الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت